العَمُود شكل معماري هندسي رأسي ينتصب دون دِعامة. وعندما تُستخدم هذه الأعمدة لأغراض البناء فإنها تصمم في صفوف وذلك للتقليل من ثقل الجدران وسمكها وذلك بدعم الثقل من أعلى. أما الأعمدة التي تصمم للزينة أو للأغراض التذكارية، فإنها تقف بمفردها دون جدران أو سُقُف. وتُبنى الأعمدة من مواد مختلفة منها: الخشب، والحجارة، والطوب، والمعدن، والإسمنت.

يتكوَّن العمود من ثلاثة أجزاء: القاعدة، والساق، والتاج. والقاعدة هي الجزء الأسفل من العمود الذي يحمل الساق المركزي المنتصب رأسيًا، ويأتي التاج في نهاية طرف الساق العليا. أما المنطقة الأفقية التي تكون فوق العمود والتي يحملها العمود نفسه؛ فتسمَّى السطح المعمد ويشكل كل من القاعدة والساق والسطح المعمد مايُطلق عليه مصطلح الطراز. انظر: العمارة.

استخدم المهندسون المعماريون عبر القرون أنماطًا متنوعة من الأعمدة؛ فقد كان قدماء المصريين يفضلون الأعمدة الضخمة الثقيلة كتلك الأعمدة المركزية لقاعة بهو الأعمدة الكبير في معبد الكرنك، بينما نجد العمود الفارسي بصورة عامة طويلاً وليس ضخمًا.


الطُّرز الإغريقية. هذَّب قدماء الإغريق العمود وحسنوه إلى حد بعيد؛ فقد طوروا ثلاثة طرز كلاسيكية أساسية هي: الطراز الدوري والطراز الأيوني، والطراز الكورِنثي. ويقل قطر الساق بالتدريج في كل طراز كلما ارتفع إلى أعلى، ولكل نوع انحناءة خارجية مصقولة تُسمَّى الإنتاسة.

العمود الدوري أعرق الأنواع الثلاثة. تم تطويره أولاً في اليونان ومستعمراتها الغربية، وهذا الطراز من الأعمدة ليس له قاعدة. ويستدق محيط العمود تدريجيًا حتى يصل إلى ارتفاع يتراوح بين خمسة وسبعة أمثال قطره السفلي. ويوجد على طول الساق مايتراوح بين 16 و20 خطًا عموديا تسمى الخُدُد، تلتقي في حواف حادة. كما يوجد أخدود واحد أفقي أو أكثر عند نقطة التقاء الساق بالتاج يسمَّى العناقة. وللتاج جزآن متساويا السمك تقريبًا؛ يسمى الجزء الأعلى منهما طبلية تاج العمود، وهي كتلة مسطحة مربعة الشكل موضوعة فوق الجزء الأسفل الثاني الذي يُمثِّل لوحًا دائريًا يشبه السنادة يسمَّى الحِلْية المدورة. ومن أشهر البنايات التي استُخدم فيها الطراز الدوري مبنى البارثينون الموجود في الأكروبولس بأثينا.



العمود الأيوني أدق من الدوري وأكثر زخرفة. وقد اخترعه الإغريق الذين كانوا يقطنون جزر بحر إيجة وآسيا الوسطى. ويرتفع ساق العمود الأيوني على قاعدة مستديرة تحتوي أحيانًا كُتلة مربعة في الأسفل تُسمَّى الوطيدة ارتفاعها يتراوح بين 9 و10 أمثال قطرها الأسفل. ويوجد على طول الساق عادة 24 أخدودًا تفصل بينها حِلْيات مسطحة ضيقة مستوية. أما تاجُه فيتألف من حِلْيات حلزونية، أي حليات درجية، وتُفصل الحلية المدورة عن طبلية تاج العمود. وتوجد مثل هذه الأعمدة في الإركثيوم بأثينا. انظر: الأكروبولس.

العمود الكورنثي أكثر الطرز الإغريقية زخرفة، وهو أسلوب أُخذ عن الطراز الأيوني؛ وله ساق مخدد مماثل لتلك التي في العمود الأيوني، إلا أن تاجه أكثر تطورًا من تاج الدوري. ويتكون هذا التاج من جزء مركزي يشبه الجرس المقلوب، تحيط به نقوش من أوراق نبات الأقنتوس المنتظمة في صفوف تخرج منها أربع حليات حلزونية لتلتقي بزوايا طبلية التاج. وتوجد من هذا الطراز أعمدة في المبنى التذكاري المسمَّى ليسكريتس بأثينا.



الطُرُز الرومانية. أقام الرومان تصميمات أعمدتهم على النهج الإغريقي، ثم أضافوا طرازين جديدين هما: الطراز التوسكاني، والطراز المركب. ويشبه الطراز الدوري هنا الطراز الدوري الإغريقي، إلا أنه يضيف قاعدة ذات حلية بارزة. أما الطراز التوسكاني فيُعَدُّ صورة بدائية من الطراز الدوري سوى أنه ليس به أخاديد. وقد أخذ الرومان الطراز الأيوني الإغريقي بإضافة تعديل طفيف عليه، لكنهم طوروا الطراز الكورنثي، وزادوه زخرفة. وهذا الأمر واضح في الطراز المركب الذي يمزج بين سمات كلا الطرازين الأيوني والكورنثي.

شيّد الرومان أعمدة مستقلة لتكون نصبًا تذكارية للأشخاص المشهورين وللأحداث المهمة. وقد قام النحاتون بتزيين الكثير من هذه الأعمدة الضخمة بنطاقات زخرفية منحوتة، أو بحليات بارزة أفقية أو حلزونية تسمى الأفاريز. ويصور كل أفريز الأحداث المتصلة بالنصب التذكاري؛ ومثال ذلك عمود تراجان في روما.



أعمدة العصور المتأخِّرة. اقتبس المعماريون خلال العهود النصرانية المبكرة والقرون الوسطى من الطرز الكلاسيكية بحرية تامة، واستخدموها في الكنائس والأديرة. وتحمل كاتدرائية نوتردام في باريس مزيجًا من الأسلوب الكلاسيكي وأسلوب العصور الوسطى. وقد أحيا عصرا النهضة والباروكي مرة أخرى استخدام الأعمدة ذات الأسلوب الروماني القديم؛ وخير مثال على ذلك صفوف الأعمدة المقامة في ساحة بطرس في روما. أما في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين فقد استخدمت كل أنواع الأعمدة.