عُمَر مَكْرَم (1168 -1237هـ، 1755 -1822م). زعيم مصريّ أزهريّ، تخرج في الأزهر، وحصل على قسط وافر من العلوم. اقتنى مكتبة كبيرة لايزال جزء منها محفوظًا في دار الكتب المصرية يحمل اسمه. تولى منصب نقيب الأشراف لمكانته وعلمه.

عندما وصلت حملة نابليون بتجهيزها الحديث إلى مصر، خرج زعيما المماليك ـ حكام مصر ـ مراد بك وإبراهيم بك لملاقاة نابليون، وكان عمر مكرم يعلم عجزهما عن حماية الشعب، فنادى الشعب ليحمي نفسه بما يستطيع، لبّّى الشعب دعوته للجهاد، ورفََع العَلَم الذي كان العامة يسمونه البيرق النبوي، ونزل من القلعة إلى بولاق والناس حوله ألوف كثيرة يحملون الأسلحة الخفيفة، وهم يهللون ويكبرون. ثم كانت معركة إمبابة التي لم تدم سوى سويعات قليلة مخلفة 60IMG قتيل ونحو 1000 غريق من قوات الجيش المصري، ونجا مراد بك وإبراهيم بك هربًا، وثبت عمر مكرم ورجاله، ولكن خانهم السلاح، فتفرقوا، وخرج عمر مكرم من القاهرة إلى العريش ثم إلى يافا بفلسطين. وأغار نابليون على يافا واحتلها وقتل من أهلها نحو ستة آلاف من الذين استسلموا، ولكنه أكرم من وجد فيها من المصريين، وبينهم عمر مكرم، فعاد إلى القاهرة بعد غياب ثمانية أشهر. ثم عاد نابليون إلى بلاده بعد فشله في اقتحام أسوار عكا، وتولى الجنرال كليبر حكم مصر.

ثار أهل مصر على الحكم الفرنسي مرة ثانية في عهد كليبر، وتزعم ثورتهم الشيخ عمر مكرم، فقاوموا الفرنسيين لمدة 37 يومًا، حتى تدخل العلماء لوقف نزيف الدم.

ونقم الفرنسيون على الشيخ عمر مكرم فنهبوا بيته، وخرج من القاهرة وما عاد إليها مرة أخرى إلا بعد اغتيال كليبر وعودة العثمانيين إلى مصر، فأعيدت إليه نقابة الأشراف، ثم أبعده محمد علي باشا إلى دمياط ثم طنطا، حيث توفي فيها.