عُمَر بن أبي ربيعة (23-93هـ، 644- 712م). عمر بن عبدالله بن أبي ربيعة، حذيفة بن المغيرة. من مخزوم من قريش، كنيته أبو الخطاب. من شعراء القرن الأول في العصر الأموي. زعيم مدرسة الغزل الصريح، وقد اكتسب هذا الضرب من الغزل بعض خصائصه من شعر ابن أبي ربيعه حتى سُمِّي بالغزل العمري. انظر: الغزل.

ولد بمكة ونشأ فيها نشأة مترفة، وكان أبوه من أثرياء مكة في الجاهلية والإسلام. أصبح عمر بن أبي ربيعة رأس مدرسة الغزل في تاريخ الشعر العربي كله، وقاد فرع الغزل الصريح دون منازع، ولم يتطرق إلى غيره من فنون الشعر الأخرى. وقد سأله سليمان بن عبدالملك أن يمدحه فقال له: إني لا أمدح الرجال، ولكن أمدح النساء.كان وسيمًا يمدح نفسه ويذكر في شعره أن النساء كنّ يُطْرِيْنَهُ ويلهجن به ويتشوقن إليه حتى شبَّهْنه بالقمر، وزعم بعض النقاد أنه كان يَنْسِب بنفسه أكثر مما يَنْسِب بصواحبه.

تغزَّل بكثير من النساء ووصفهن أحسن وصف حتى عدّه بعض النقاد أغزل شعراء العربية دون منازع. ولكن شعره يتفاوت تفاوتًا بينِّا فيمن يتغزل بهن من النساء. ولذا يمكن أن يُصنَّف شعره إلى شعر فني يَنْظِمْه تلبية لبعض المغنين من أصحابه أو لبعض النساء من صواحبه أو إرضاءً لأذواق بعض معاصريه من الشعراء أو الأدباء. ومن شعره ما يمثِّل حبًا حسيًا يعشق الجمال الجسدي ويصفه بإسراف، ويذكر متعته ولهوه به، ويصف شوقه وأحاسيسه، وأثر ذلك الجمال وتلك المتعة في نفسه. وقد يكون من شعره مايصف حبًا حقيقيًا صادقًا يملك عليه قلبه وشعوره، وكان هذا الحب يتفاوت ويتباين بتباين محبوباته.

وأهم مايميز غزله الاستطراد والحوار الدائب بينه وبين المرأة، يُنْطقها بالحديث إليه ويجعلها تبدي رغبتها في لقائه، ولا تبالي إن لقيته منفردة أو مع بعض صديقاتها، حتى صار شعره أحاديث سمر ، وقصص حب، تميَّز بطلاوة المعنى وحُسْن السَّبك وسهولة اللفظ.

ومن أشهر قصائدة رائيته التي مطلعها:


أمِنْ آل نُعم أنت غادٍ فمبكرُ غداة غدٍ أم رائح فمهجّر

يقول فيها:


وليلة "ذي دوران" جَشَّمْتِني السرى وقد يجشم الهول المحب المغرر
فبت رقيبًا للرفاق على شفا أحاذر منهم من يطوف وأنظرُ
إليهم، متى يستمكن النَّوم منهمو ولي مجلسٌ لولا اللبانة أوعرُ
وباتت قلوصي بالعراء ورَحْلها لطارق ليلٍ أو لمن جاء مُعْوِر