عُمَان دولة عربية تقع على الخليج العربي وبحر العرب. وعُمان اسم قديم لمنطقة منذ آلاف السنين. وكان لها تاريخ حافل على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

تحتل سلطنة عُمَان المركز الثالث، بين دول شبه الجزيرة العربية من حيث المساحة، فهي تبلغ 309,50IMGكم². وتشغل الرُكْن الجنوبي الشرقي منها، فيما بين دائرتي العرض40 َ16 ° و20َ 26° شمالاً، وخطي الطول 50َ 51° و40َ 59° شرقًا، عند رأس جتر أبعد الأراضي العربية قاطبة نحو الشرق. كما تمتلك عدة جزر في مضيق هرمُز وفي بحر العرب.

كان لهذا الموقع البريّ والبحريّ دوره في تاريخ عُمَان والمنطقة المحيطة بها؛ فمن ناحية اليابسة ، تُعَدُّ السلطنة جزءًا من شبه الجزيرة العربية؛ تحيط بها غربًا دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تفصلها أيضًا عن منطقة مسندم في الشمال ثم المملكة العربية السعودية. أما جمهورية اليمن، فتجاورها في الجنوب الغربي.

ذلك الموقع جعلها على صلة وثيقة بشبه الجزيرة العربية، وجزءًا لا يتجزأ منها إذ عمّرتها في الماضي البعيد العرب البائـدة؛ أمثال العمـاليق، وقبيلة عُمَان بن قحطـان ابن هـود، وثمـود التي جابت الصخر بالـواد في منطقة الأحقـاف فيمـا بين عُمان وحضرموت. كما عاشت بها قبائل صُحَار وجَديس.

كذلك جاءتها هجرات عديدة من العرب العاربة القحطانية، خصوصًا من الأزد منذ ألفي عام، ثم من العرب المستعربة العدنانية من أمثال عبد القيس وبني سامة وبني سعد الذين جاءوا عُمَان؛ لما في أرضها من خيرات وفيرة، ولما في سواحلها من أرزاق، نتيجة اتصالها بالعالم الخارجي. ومن خلال الأودية الكثيرة التي تشق جبالها، يمكن العبور من صحراء عُمَان إلى بحرها خصوصًا سمائل والجزي وحتَّى.

ومن شبه الجزيرة العربية جاءها الإسلام؛ فآمن به العُمَانيون جميعهم، وتمسكوا بتعاليمه وبروحه واهتموا بنشره في بلاد المحيط الهندي.
أما من ناحية البحر، فهي تطل على مضيق هرمز، كما تمتد على طول خليج عُمان وبحر العرب لـمسافة 170IMGكم. يحيط بعُمَان مضيق هرمز من جهة الشمال، الذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عُمَان. وهو مضيق تتقاسمه معها اليوم إيران. ولكن المجرى العميق الذي تبحر فيه سُفن العالم، هو الذي يقع في المياه العمانية فيما بين رأس مسندم وجزيرة بنات سلامة (قوين الصغرى)، طوله 18كم وعرضه 9كم، ويخرج منه 40% من النفط المستهلك في العالم يوميًّا.

أما السواحل الشرقية فيخلو معظمها من الشعاب المرجانية، وتحتضن عدة خلجان ومرافئ طبيعية مهمة، وموانئ ملاحية، مثل: سمهدم، خور روري، صحار، قلمات، صور، مسقط وغيرها. فالمياه هنا هادئة الموج ولا تتعرض للاضطرابات الجوية أو الأعاصير الخطيرة كما أنها غنية بالثروات الطبيعية. والأرض غنية بالنحاس واللبان. وهناك أيضًا منتجات زراعية وحيوانية.

تعاملت السفن العُمانية مع كل دول الخليج العربي في الشمال، ومع دول المحيط الهندي، حيث الهند في الشرق والساحل الإفريقي في الغرب بمساعدة انتظام هبوب الرياح الموسمية بين الشتاء والصيف في هذا المحيط. بل لقد تجاوز النشاط البحري هذه المياه إلى عالم المحيط الهادئ حيث الصين فيما عُرف بطريق الحرير البحريّ، وإلى عالم البحر الأبيض المتوسط عن طريق الاتصال المبكر، مع مصر الفرعونية لإمداد معابدها بما تحتاج إليه من البخور واللبان.

وبذلك تجمعت في موانئ عُمَان منتجات الشرق من الحرير والمنسوجات والتوابل ومنتجات إفريقيا من ريش النعام والعاج والجلود والثمار.

ولهذا تعرَّضت عُمَان ـ في فترات الضعف نتيجةً لموقعها الاستراتيجي في المحيط الهندي، وعلى مدخل الخليج العربي ـ للغزو الأجنبي الذي استهدف نهب خيرات البلاد واستثمار موقعها الملاحي. أما في فترات القوة والازدهار، فقد تأثرت عُمان حضاريًا بكثير من الشعوب، وضمت إليها ممتلكات واسعة على الجانبين الفارسي والإفريقي. كما كان لأسطولها السيادة على مياه المحيط الهندي. وشهد هذا الأسطول تطورات كثيرة في بنائه، وما زال ميناء صور يمثل أكبر ترسانة لبناء السفن في عُمَان.

لقد ترك هذا الموقع الجغرافيّ بصماته على شخصية العمانيين وسلوكهم؛ فهم أهل شجاعة وصبر، وحب للاكتشاف، وقدرة على تقبل ما يلائمهم من الجديد، وعلى اكتساب الاتجاهات الحضارية العالمية، دون التفريط في خصوصية هذه الأمة وروحها، وفي العطاء السخي في تشكيل حضارتها ونهضتها.