العمارة الأسترالية تعكس الآثار التي شكلت البلاد طوال فترة تاريخها. وكانت إنجلترا هي مصدر النفوذ الثقافي الرئيسي لأستراليا حتى أوائل القرن العشرين الميلادي. أما بعد ذلك فقد وقعت أستراليا تحت تأثير أمريكا الشمالية بشكل متزايد، وأخذت الأفكار والتكنولوجيا بعض الوقت لتعبر المحيطات للوصول إلى المراكز الرئيسية في سيدني وملبورن، وكانت الطرز المعمارية وطرقها قد تعثرت خُطاها خاصة في فترة الاستعمار.

أحضر المهاجرون الأستراليون الأوائل شيئًا قليلاً من المهارات المعمارية أو مواد البناء. ولم يجدوا أي مبان أنشأها السكان الأصليون، كما لم يجدوا عمالاً مهرة من بين أولئك السكان، يمكن أن يساعدوهم أو يؤثروا على تقاليدهم البريطانية. ونتيجة لذلك فقد كان مابنوه متأثرًا بالظروف المحلية للطقس والمواد. وكانت المباني التي شُيدت في أستراليا مباني بدائية، وقد تآكلت بعد إنشائها بسرعة.



مبنى إدموند رايت في أديليد، صُمِّم على الطراز الكلاسيكي. بني هذا المبنى عام 1878م.
العمارة الجورجيّة. خلال الخمسين سنة الأولى ـ بعد وصول المهاجرين في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي ـ تطور المعمار الأسترالي داخل إطار تصاميم العهد الجورجي. وكانت المباني الأولى التي شيدها المهاجرون في أستراليا تميل إلى الانسجام والاتساق، وافتقرت التزيين الذي عرف به الطراز الجورجي.

وكانت ثلاثينيات القرن التاسع عشر الميلادي فترة غنية بالمعمار الأسترالي؛ فقد جاء غزل الصوف بازدهار اقتصادي. وكان أن ظهرت بعض الأسر الغنية، ثم ظهرت زيادة فجائية في عدد العائلات المهاجرة المتحررة، بما في ذلك بعض المهندسين المعماريين الذين شجعوا قيام مبان ضخمة، ومنازل كبيرة جميلة. وظهرت التصاميم الفنية، إذ توقف استعمال الطوب الظاهر، وبدلاً منه ظهرت الجدران الناعمة المدهونة.

ولما اكتُشف الذهب في الخمسينيات من القرن التاسع عشر الميلادي دخلت تغيرات كثيرة في المجتمع الأسترالي، وعكست الهندسة المعمارية هذه التغيرات. فقد أوجدت الثروة والمهاجرون الجدد وازدهار التجارة أذواقا جديدة وحاجة إلى أنواع جديدة من المباني. وازداد الطلب على المصارف والمسارح والفنادق والمكاتب الجديدة.