فن العمارة ومهنة تصميم المباني وكلمة عمارة لها مدلول تاريخي. وفي هذا الخصوص يمكن الإشارة إلى طراز البناء لدى قوم لهم ثقافة معينة أو إلى حركة فنية معينة. وكمثال على ذلك فإننا نقول: العمارة الإغريقية أو العمارة القوطية.

يصمِّمُ المعماريون أنواعًا كثيرة من المنشآت؛ فهم يصممون مثلاً المساكن والمدارس والفنادق والمستشفيات والملاعب الرياضية والمصانع ومباني المكاتب والمسارح ودور العبادة. ويصمم المعماريون كذلك النُصُب التذكارية التي تخلِّد ذكرى المناسبات والشخصيات المهمة. كما أن جمال المدينة أو البلد يعتمد بصفة كبيرة على نوعية عمارتها.

ورغم أن العمارة تمتلك مقومات فنية، فإنها يجب أن تفي بجوانب عملية أخرى مهمة. فعلى سبيل المثال يصمم المعماري مبنى مكاتب يبدو جميلاً، ولكن إذا لم يتمكن مستخدمو المبنى العمل براحة وكفاءة فإن المبنى يعد فاشلاً من الناحية المعمارية.

والعمارة تعتمد أيضًا على التقْنية وعلم المواد. فالمبنى يجب أن يُشيَّد قوياً حتى لاينهار، خاصة المباني العالية وناطحات السحاب التي يجب أن يستخدم فيها المعماري المواد التي تتحمل الأحمال الثقيلة والجهد العالي. وبالإضافة إلى ذلك، فالمباني الكبيرة يجب أن تتحمل الرياح القوية، وأن تقاوم الزلازل في بعض المناطق.

وهناك صفات خاصة بالعمارة تُبعدها عن الفنون الأخرى. ففي معظم الأحيان يبتكر الرسامون والكتاب والمؤلفون الموسيقيون أعمالهم ثم يحاولون بعد ذلك بيعها. أما المبنى، فقد يكلف آلاف أو ملايين الدولارات. وفي معظم الأحيان، فإن للمعماريين مشترين جاهزين لأعمالهم، حتى قبل أن يقوموا بتصميمها. فعلى سبيل المثال، يندر أن يقوم المعماري بتصميم مبنى مكاتب، ويتحمل تكاليف تشييده، ثم يحاول بعد ذلك أن يجد من يشتريه منه. وبعكس الفنانين الآخرين، يجب أن يعمل المعماريون مع آخرين لإنتاج تصميماتهم. فالروائيون مثلاً، يؤلفون رواياتهم من إلهامهم وخيالهم الخاص. ولكن معظم المعماريين يصممون البناء وفق رغبات الزبون واحتياجاته. وضمن حدود هذه الرغبات والاحتياجات، يقومون بإسهاماتهم الفنية.

ويعمل المعماريون مع الزبون بتفاهم تام خلال مرحلة تطوير تصميم المبنى. فهم يقررون أحسن السبل للوفاء بمتطلبات الزبون، ويقدمون النصيحة حيال التكلفة المتوقعة، ويقومون بإعداد الرسومات والمجسَّمات التي تُظهر المبنى عند إتمامه، و يتعاملون مع المقاولين المختلفين الذين يقومون بتشيد المبنى. ويشرف المعماريون كذلك على تنفيذ المبنى، ويتقاضون نسبة مئوية من قيمة التشييد مقابل أتعابهم.

والعمارة من أقدم أشكال الفنون، ويحفظ التاريخ أشكالها، وقد وُجدت في معظم المجتمعات. فعمارة مجتمع ما تعكس مُثل وقيم الناس في ذلك المجتمع؛ فمثلاً اهتم الإغريق بالانضباط والوئام في حياتهم، ولذلك ابتكروا طرازًا معماريًا متوازنًا ومنظمًا. فالمعبد اليوناني بنسبه يعكس ويؤكد ذلك في تصميمهم المتناسق. وكانت القرون الوسطى فترة التعمق في الإيمان بالدين في أوروبا؛ ولذلك صمَّم المعماريون الكنائس والكاتدرائيات التي كانت تبدو وكأنها تحلق في السماء. وكان القصد من بناء هذه الكنائس بهذا الشكل الإيحاء بالوقار والخشوع بين المصلِّين.

ويُعدُّ المعماريون ضمن أبرز الشخصيات في تاريخ الفن، غير أن هناك عددًا من الأعمال المعمارية الجميلة قام بتصميمها حرفيُّون مهرة وليسوا معماريين محترفين، وهؤلاء لم يعتبروا أنفسهم فنانين، ولم يدروا أنهم قاموا بتصميم مبان سيصنفها النقاد فيما بعد أعمالاً معمارية بارزة. وتصف هذه المقالة العناصر الأساسية للعمارة، وتناقش تاريخ العمارة من بدايته في أنحاء العالم إلى الوقت الحاضر.