علي أحمد باكَثير (1328-1389هـ، 1910 - 1969م).كاتب قصصي ومسرحي وشاعر، وأحد رواد الأدب في القرن العشرين. حضرمي الأصل، مصري الجنسية. ولد في مدينة سورابايا (إندونيسيا) لأبوين حضرميين ينتسبان إلى قبيلة كِنْدة العريقة، وهناك قضى طفولته الأولى. وفي الثامنة من عمره أرسله أبوه إلى حضرموت لينشأ نشأة عربية على عادة الأسر الحضرمية في المهاجر؛ إذ كانت تحرص على تربية أبنائها في جو عربي إسلامي خالص. وفي مدينة سيوون الحضرمية تلقى تعليمه الأولي في الكُتَّاب، حيث تعلم المعارف اللغوية والدينية الأساسية، وبعد إقامة قصيرة في الحجاز سافر إلى مصر، والتحق بالجامعة المصرية عام 1934م، في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، وفيها تخرج عام 1939م.

عمل في التدريس أربعة عشر عامًا، وعين في قسم الرقابة على المصنفات الفنية بوزارة الثقافة في مصر، وقام برحلات مع بعض البعثات إلى فرنسا وروسيا وغيرهما.

وفي هذه المرحلة من حياة علي أحمد باكثير بدأت شخصيته المحافظة في الانطلاق والبحث عن الجديد في الفنون والفكر، وبدأ ينشر قصائده في كبريات المجلات الأدبية مثل أبولو والرسالة، ونال استقبالاً حسنًا لدى القراء والنقاد. بدأ أولى محاولاته الشعرية والمسرحية في الحجاز، إلا أن إقامته في القاهرة. هي التي صقلت مواهبه، وطورت أدواته، وعمَّقت تجربته. وكان اتصاله بالآداب الغربية الحديثة قد اتخذ شكلا أكاديمياً منظمًا. وأصبح له حضوره المتميز في الوسط الثقافي، ونال عدة جوائز وأوسمة. ففي عام 1962م، حصل على جائزة الدولة التقديرية للآداب، وعلى وسام عيد العلْم. وحصل على وسام الشِّعر في مهرجان خاص أقيم بالجيزة تكريمًا للشاعر الملحمي الكبير أحمد محرَّم.

تنوّعت أعماله بين المسرحية الشعرية والنثرية والروايات المطولة والدراسات الأدبية. ومن أهم مسرحياته النثرية: الفرعون الموعود؛ شيلوك الجديد؛ عودة الفردوس؛ مأساة أوديب؛ أبو دلامة؛ مسمار جحا؛ مسرح السياسة؛ إمبراطورية في المزاد وغيرها. ومن مسرحياته الشعرية: همام أو عاصمة الأحقاف؛ قصر الهودج؛ أخناتون ونفرتيتي وغيرها. كما ترجم شعرًا روميو وجولييت لشكسبير. ومن رواياته: سلاّمة القس؛ وا إسلاماه؛ ليلة النهر؛ الثائر الأحمر؛ سيرة شجاع وغيرها. وفي الدراسات الأدبية له كتاب بعنوان: فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية.

تميز علي أحمد باكثير بكتاباته التي تجمع بين الرؤية الإسلامية المحافظة والفكر العربي ذي النزعة الإنسانية العامة. أما أسلوبه فيتميز بسلامة العبارة ونقائها، مع الالتزام بقواعد اللغة العربية الفصحى، وإن كانت تأثيرات اللغة الأدبية الإنجليزية واضحة في كتاباته المتأخرة.

تناولت الدراسات الأكاديمية أعماله بالدرس والتحليل، وبوجه خاص ريادته لفن المسرحية الشعرية. ولعمر بن أحمد باكثير كتاب مع علي أحمد باكثير تناول فيه أخباره.