أسباب نشأة علم الكلام. هناك عدة أسباب قدمت لتفسير ظهور علم الكلام منها: 1- خطأ المتكلمين في فهم بعض آيات القرآن الكريم التي تتناول قضايا العقيدة. فقد وردت آيات تصف الله تعالى بصفات معينة، كالسمع والبصر والكلام والاستواء والنزول إلى السماء الدنيا ـ وآيات تنزهه سبحانه وتعالى عن مشابهة المخلوقات. 2- التقاء المسلمين بأصحاب الديانات الأخرى نتيجة للفتح الإسلامي، ووقوفهم على ديانات وحضارات الأمم المفتوحة. ودخل كثير من أصحاب تلك الديانات والحضارات في الإسلام، فدخل الإسلام طوائفُ من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، وفي أذهانهم كثير مما في هذه الأديان من مشكلات. فكان من الطبيعي أن يفكروا في الحقائق الإسلامية في ضوء اعتقاداتهم القديمة، ومن ثم أثاروا بين المسلمين ما كان يثار في دياناتهم من مشكلات كالكلام في الجبر والاختيار والصفات، وغير ذلك من المشكلات. كما كانت هناك جماعات دخلت في الإسلام ظاهرًا، وحاولت إثارة بعض المشكلات من أجل فتنة المسلمين.

ونتيجة لهذه العوامل أثيرت بعض المشكلات العقدية، ودار جدال حول ذات الله تعالى وصفاته وقدرة الإنسان وارتباطها بمشيئة الله وإرادته، وعن الإيمان والكفر إلى غير ذلك من القضايا. وورد في كتب الفِرَق العديد منها، حيث تبنت رأيًا أو آخر حول قضية من هذه القضايا، كالمرجئة والقدرية والجبرية والجهمية والمعطلة والمجسمة، ثم المعتزلة والأشاعرة والماترِيديَّة ، وعرفت هذه الفرق بالفرق الكلامية، وعُرف ما خاضت فيه بعلم الكلام.