عصر العقل. ويسمى هذا أيضًا عصر التنوير، وهو حركة فلسفية أثّرت تأثيرًا كبيرًا في تطور العلم خلال أواخر القرن السابع عشر، و القرن الثامن عشر الميلاديين. أصر زعماء هذه الحركة على أن استعمال العقل هو الطريقة الفضلى لتعرف الحقيقة. وشعروا أن كل شيء في الكون إنما يعمل وِفق نواميس بسيطة يمكن التعبير عنها رياضيًا. ولقد طور فلاسفة عصر العقل العديد من قواعد الدراسة العلمية التي ماتزال مستخدمة.

بذلت جهود حثيثة أثناء عصر العقل لنشر نتائج البحث العلمي في تلك الفترة؛ إذ جمع العديد من الدارسين هذه المعرفة ونظموها ونشروها. وأكثر الأعمال المرجعية شهرة الموسوعة الفرنسية التي حررها الكاتبان الفرنسيان دينيس ديدرو وجان دالمبير، وتقع في 28 مجلدًا. احتوت الموسوعة الفرنسية على مقالات تتعلق بجزء كبير من العلم والتقنية في عصرهما.
من الإنجازات العلمية الرئيسية في القرن الثامن عشر الميلادي تطوير الكيمياء الحديثة، إذ طور العلماء التقنيات اللازمة لعزل الغازات في حالاتها النقية ودراستها. واكتشفوا العديد من المواد الكيميائية ومن بينها الكلور والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون. فقد اكتشف الأكسجين الكيميائي السويدي كارل شيل في أوائل السبعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي، وعلى نحو منفصل، الكيميائي الإنجليزي جوزيف بريستلي عام 1774م. وبحلول عام 1777م، كان الفرنسي أنطوان لافوازيه قد اكتشف طبيعة الاحتراق وأظهر أن الاحتراق ينتج عن الاتحاد السريع للمادة المحترقة مع الأكسجين. وبرهن على صحة قانون حفظ المادة. وينص هذا القانون على أن المادة تحتفظ بقيمة ثابتة، أي لا تزيد ولا تنقص، أثناء العمليات الكيميائية وإنما تتغير في الشكل الكيميائي فقط. كما ساعد أيضًا في إنتاج النظام الحالي للأسماء الكيميائية.

وتحققت إنجازات رئيسية في علم الأحياء خلال القرن الثامن عشرالميلادي. فقد ابتدع عالم طبيعة ونبات سويدي يُدعى كارولوس لينيوس طريقة نظامية لتسمية النباتات والحيوانات وتصنيفها في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. وما تزال طريقته، بعد أن أُجريت عليها العديد من التعديلات، قيد الاستعمال. وحققّ عالما طبيعة فرنسيان هما كونت دو بوفون وجورج كوفييه إنجازات عظيمة في دراسة الأحافير وفي علم التشريح المقارن، وأنجزا الكثير لتعبيد الطريق أمام البحث العلمي المتعلق بالتطور.

وفي عام 1776م، نشر الاقتصادي الأسكتلندي آدم سميث كتابه ثروة الأمم الذي يمثل أول صياغة منتظمة للاقتصاد التقليدي. كما أجريت أولى الدراسات المنتظمة عن الكهرباء خلال القرن الثامن عشر الميلادي. وفي المستوطنات الأمريكية، برهن بنجامين فرانكلين في عام 1752م، أن البرق نوع من الكهرباء عندما قام بتجربته الشهيرة بتحليق طائرة ورقية خلال عاصفة رعدية. وفي أواخر القرن الثامن عشرالميلادي أجرى عالمان إيطاليان هما لويجي جالفاني وكونت أليساندرو فولتا بعض التجارب الأولية على التيار الكهربائي.