الثورة العلمية. في أواخر القرن السادس عشر ومطلع القرن السابع عشر الميلاديين، أدرك الدارسون والعلماء على نحو متزايد أهمية التجريب والرياضيات في التقدم العلمي. وقد ساعد هذا الإدراك في تحقيق الثورة العلمية، إذ شدد العالم الإيطالي العظيم جاليليو على الحاجة إلى التجارب المتحكم فيها بدقة. واستعمل جاليليو في أبحاثه المشاهدة والتحليل الرياضي أثناء بحثه عن علاقات السبب والأثر بين الأحداث الطبيعية. وأدرك جاليليو أن التجريب يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف مبادئ جديدة. فعلى سبيل المثال، ذكر أرسطو أنه كلما ازداد ثقل الجسم، ازدادت سرعة سقوطه باتجاه الأرض. وشكك جاليليو في هذه الفكرة، وقام ببعض التجارب بغية العثور على القوانين الصحيحة لسقوط الأجسام، وبرهن على خطأ أرسطو. ومن خلال التجريب، اكتشف جاليليو العديد من المبادئ الأساسية في علم الميكانيكا.

كما أدرك جاليليو أيضًا الحاجة إلى توسيع مدى الحواس الإنسانية وقدراتها باستعمال الأجهزة العلمية، وطوّر أجهزة كالساعة والتلسكوب. وباستعمال التلسكوب عثر جاليليو على دليل مُقنع يؤيد نظرية مركزية الشمس لكوبرنيكوس.

هناك عالم متميز آخر من القرن السابع عشر هو الإنجليزي السير إسحق نيوتن. استعمل نيوتن اكتشافات الآخرين كي يطور نظرة موحدة عن قوى الكون في كتابه المبادئ الرياضية (1687م)، فصاغ قانون الجاذبية الكونية، وأظهر أن الأجسام الأرضية والسماوية تتبع هذا القانون. وأدت دراساته عن العدسات والموشورات (المنشورات)، إلى تطوير كبير في الدراسات الحديثة في البصريات. وطوّر كلّ من نيوتن وغوتفريت فلهلم لايبنيز، وهو فيلسوف ألماني، على انفراد، نظاماً جديدًا للرياضيات هو حساب التفاضل والتكامل.

امتدت الثورة العلمية أيضًا إلى العديد من مجالات العلم الأخرى. فقد ابتدأ علم وظائف الأعضاء الحديث في أوائل القرن السابع عشر بأعمال الطبيب الإنجليزي وليم هارفي الذي أجرى تجارب دقيقة، واستعمل رياضيات بسيطة لبيان طريقة الدورة الدموية في الجسم البشري. وفي منتصف القرن السابع عشر أصبح العالم الإنجليزي روبرت هوك أول رائد في استخدام المجهر في دراسة أنسجة الحيوانات والنباتات الدقيقة كاشفًا عن عالم الخلايا الجديد. وفي منتصف القرن السابع عشر أيضًا، ساعد العالم الأيرلندي روبرت بويل في تطوير الطرق التجريبية في الكيمياء، كما ابتدع العديد من الطرق الحديثة لتحديد التركيب الكيميائي للعديد من المواد.