العِلْم في اللغة العربية نقيض الجهل، وعلمت الشيء علمًا أي عرفته. ويأتي العلم بمعنى الفقه، فالعلم بالشيء هو الفقه فيه، واليقين هو العلم، فكل يقين علم، ولكن ليس كل علم يقينًا، وذلك أن اليقين علم يحصل بعد استدلال ونظر، بينما قد يحصل العلم دون ذلك. ومن العلم الدراية أيضًا.

يمكن النظر إلى العلم معنىً وأهدافًا وممارسةً، من زاويتين رئيسيتين تتداخلان ولكن يمكن التمييز بينهما. في المنظور الأول يبرز العلم من المنظور الديني بوصفه متصلاً باليقين أو الإيمان، وفي المنظور الثاني ينظر إلى العلم بوصفه نشاطًا إنسانيًا بحتًا ينتج عن سعي الإنسان للتعرف على نفسه وما يحيط به من ظواهر معتمدًا على مناهج وأدوات تحقق معرفة تتفاوت في الصحة والخطأ. وسيكون التركيز في هذه المقالة على العلم من المنظور الحديث بعد بيان عام عن العلم من المنظور الإسلامي. انظر في نهاية المقالة المداخل ذات الصلة في هذه الموسوعة بالعلوم في الحضارة العربية الإسلامية.


العلم من المنظور الإسلامي
من المنظور الإسلامي يرد العلم بدلالات مختلفة سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة.



القرآن الكريم. يأتي العلم في القرآن الكريم بمعنى "القرآن والسنة"، كما في قوله تعالى: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولانصير﴾ . وقد يأتي العلم مرادفًا للقرآن الكريم حسب تفسير ابن كثير لقوله تعالى: ﴿فما اختلفوا حتى جاءهم العلم﴾ . ويأتي العلم بمعنى عِلْم الدين، كما في الآية ﴿ قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين﴾ . قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن إن الذين أوتوا العلم هنا هم الملائكة وقيل الأنبياء وقيل المؤمنون. أما الذي أوتوه فهو عِلْم الدين.

وقد يأتي العلم في القرآن على خلاف هذه المعاني لكنه مقيد، كما في قوله تعالى: ﴿ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا يستهزئون﴾ ، فالعلم هنا هو المناقض لدين الرسل، وقيل من عِلْم الدنيا كما في قوله سبحانه: ﴿ يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا﴾ ، وقيل إنه من العلم وهو في حقيقته من الشُّبَه الداحضة.

غير أن القرآن الكريم تضمّن أيضًا آيات تشير إلى العلم بمفهوم دنيوي يتصل بمعاش الإنسان، كتعليم الله سبحانه لآدم الأسماء كلها، وتعليم داود استعمال الحديد. ومن ذلك تعليم الله سبحانه أنبياءه علومًا معجزة كتعليم سليمان منطق الطير. وفي قوله تعالى: ﴿ علم الإنسان ما لم يعلم﴾ . إطلاقية في الدلالة قد تشمل علومًا كثيرة تتصل بمعاش الإنسان وسعيه في الحياة الدنيا.



العلم في السنة النبوية. أما في السنة النبوية فيأتي العلم في المقام الأول بمعنى العلم بأمور الدين، لكنه قد يشمل غير ذلك. ومن ذلك ما ورد في سنن الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله ³ يقول: ( ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولادرهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر ومن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم وإن العالم ) . فميراث الأنبياء هنا هو العلم بالدين أولاً، وإن كان الأنبياء علّموا أقوامهم أمورًا أخرى. وقد ورد في الحديث إشارة إلى العلم بالمعنى الدنيوي الدال على التحصيل الإنساني بالتجربة والتفحص بعيدًا عن التشريع الإلهي، كما في قوله ³: (أنتم أعلم بأمر دنياكم ) في الحديث المعروف حول تأبير النخل في صحيح مسلم. وفي رواية أخرى أنه قال: (إنما أنا بشر. إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به. وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر ) .



العلم في الحضارة العربية الإسلامية. كان القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هما الأساس الأول للحركة العلمية في الحضارة العربية الإسلامية. وقد تطورت وتشعبت الممارسات العلمية في الحضارة العربية الإسلامية إلى علوم شرعية نقلية وإلى علوم عقلية.