الأمن الجماعي. الأمن الجماعي مفهوم جديد في العلاقات الدولية برز بعد الحرب العالمية الأولى التي انتهت عام 1918م. وقد اجتمع ممثلو 32 بلدًا بالقرب من باريس عام 1919م للاتفاق على ترتيبات السلام. وقد ابتدعوا مفهوم الأمن الجماعي الذي يدعو الدول إلى حسم نزاعاتها الدولية عن طريق المفاوضات. كما تقوم الدول بناءً على ذلك، بالتكاتف ضد الأعمال الحربية التي تقوم بها أي دولة. وأُسست عصبة الأمم عام 1920م، وهي تجمُّع لعدد من الدول للمحافظة على السلام العالمي عن طريق الأمن الجماعي. لكن العصبة فشلت لأسباب منها عدم توافر قوة بوليس دولية تحت إمرتها لمنع أي دولة من الهجوم على دولة أخرى. ولم تقم العصبة بأي عمل جادٍّ بعد هجوم اليابان على الصين عام 1931م، ثم في عام 1937م. ولم تقم العصبة يإيقاف الهجوم الإيطالي على أثيوبيا عام 1936م، أو احتلال ألمانيا للنمسا عام 1938م. ولذلك، فقد اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939 بعد غزو ألمانيا لبولندا.

أما الأمم المتحدة فقد أسست عام 1945م بعد فترة قصيرة من انتهاء الحرب، وفي عام 1946م أُلغيت عصبة الأمم. وتعهد أعضاء الأمم المتحدة بالتعاون للمحافظة على السلام عن طريق الأمن الجماعي لكنهم لم يكلّفوا قوة بوليس دائمة لدعم هذا التعهد.

وقد اقتربت الأمم المتحدة من تطبيق مبدأ الأمن الجماعي في الحرب الكورية التي بدأت عام 1950م. وأرسلت الأمم المتحدة وخمس عشرة دولة عضوًا في الأمم المتحدة قوات مسلحة لمحاربة قوات كوريا الشمالية التي غزت كوريا الجنوبية. وقد انتهت الحرب الكورية عام 1953م بعد أن وقَّعت كوريا الشمالية والأمم المتحدة اتفاق وقف إطلاق النار.