علاجُ عُيُوب النُّطْق ويسمى أيضًا تقويم الكلام، وهو علاج مشاكل النطق والكلام واضطراباتهما. يقوم الخبراء في مهنة علاج النطق بمعالجة الأطفال والبالغين الذين يعوق نطقهم عملية الاتصال فيؤدي ذلك إلى إزعاج المتحدث والمستمع معًا. هؤلاء الأخصائيون ـ ويسمون معالجي الكلام أو النطق ـ يُقوِّمون ويُصحِّحون الكلام الناقص (المعيب) ويعلِّمون مهارات كلامية جديدة. ويسمى مجال علاج النطق عادة باسم علم أمراض النطق. ويعرف معالجو النطق أحيانًا باسم اختصاصييّ أمراض النطق.


أنواع عيوب النطق وأسبابها. يُقسِّم معالجو النطق عيوب النطق إلى خمسة أقسام رئيسية: 1- مشاكل النطق مثل عدم القدرة على نطق أصوات محددة. 2- التَّأْتأة وغيرها من مشاكل الطلاقة الأخرى. 3- اضطرابات الصوت مثل مشكلات نغمة الصوت، نوعية الصوت وحجمه (ارتفاع الصوت). 4- النطق المتأخر الذي يتميز بالنمو اللغوي البطيء للطفل. 5- الحُبْسَة، وهي فقد القدرة الجزئي أو الكلي على الكلام أو فهم اللغة.

ينتج بعض عيوب النطق عن حالة جسمانية مثل تلف الدماغ، أو سقف الفم المشقوق، أو مرض الحنجرة أو صمم جزئي أو كلي. وبعضها الآخر يمكن أن يكون سببه بيئة الشخص. فالطفل الذي لا يجد تشجيعًا في البيت على الكلام مثلاً، قد لايطوِّر مهارات نطق عادية. كما أن المشاكل العاطفية الحادة مثل الضغط على الطفل لكي ينجح أو انعدام الحب قد تؤدي كذلك إلى مشاكل في الكلام.


التشخيص. في كثير من المدارس، يقوم معالجو النطق بفحص الطلاب بانتظام للكشف عن اضطرابات النطق. وإذا كان لدى الطلاب مشكلة فإنهم يتلقون العلاج في المدرسة، أو يذهبون إلى عيادة عيوب النطق للعلاج. ويرشد الكثير من الأطباء وعلماء النفس والمدرسون الأشخاص الذين يعانون مشاكل نطق لمراجعة مثل هذه العيادات.

ويشخص معالجو النطق مشاكل نطق مرضاهم ويحاولون أن يتعرفوا أسبابها. وهم يقومون بدراسة حالات مرضية مفصلة وإجراء فحوص في نطق مرضاهم وسمعهم. فقد يحتاج المريض إلى علاج طبي أو نفسي بالإضافة إلى العلاج الطبيعي.


العلاج. على معالج عيوب النطق أن يكسب ثقة مريضه أولاً. وللحصول على أحسن النتائج يجب أن يشعر المريض ويتمتع بوجوده مع الطبيب المعالج وأن يكون مستعدًا لاتباع إرشاداته.

ويختلف أسلوب العلاج من حالة إلى أخرى. ويجب أن يراعي طبيب النطق سن المريض وتطور حالته ونوع اضطراب النطق عنده والمعلومات التي يتحصل عليها خلال العلاج. كما يقوم الطبيب المعالج بالاتصال بأسرة المريض والمدرسين وأي أناس آخرين لهم اتصال مباشر به لمساعدته في دراسة الحالة المرضية. ويتوقف نجاح العلاج على كسب تعاون كل هؤلاء الأفراد.

ومعظم الأطفال ينمون عادات النطق والكلام حتى الثامنة من عمرهم تقريبًا. لذا فعلى الطبيب الذي يعالج مريضًا صغيرًا في السن أن يستخدم وسائل تساعد على تنمية عادات الكلام والنطق السليم. أما بالنسبة للمرضى البالغين فعلى الطبيب أن يستخدم الوسائل التصحيحية. أولاً يجب مساعدة المرضى على تمييز مشاكلهم في النطق، وأن يفرقوا بين نطقهم والنطق العادي.

ويستخدم كثير من المعالجين آلات التسجيل بالفيديو. فالمرضى الذين ينطقون حرف (ر) خطأ قد يمـيـزون خطأهم عند الاستماع إلى أنفسهم في شريط مسجل أو بمشاهدة حركة شفاههم وألسنتهم على شاشة الفيديو، حيث يقوم المعالج بنطق الصوت الصحيح فيستمع المريض ويشاهد الفرق.

وأثناء الفترة الثانية للعلاج، يعلِّم المعالج المريض مهارات كلامية جديدة. كما يمكن استخدام تدريبات للسان وتمارين كلامية. وبعد أن يتحسن نطق المرضى، فإنهم يتعلمون استخدام مهاراتهم المكتسبة في المواقف اليومية.

ويمكن إعطاء علاج النطق للأفراد أو الجماعات بأن يضع المعالجون المرضى في جماعات؛ إذا رأوا أن الاتصال بالناس الذين لديهم عيوب متشابهة سوف يؤدي إلى التحسن السريع.

وكثير من الأشخاص يشعرون بأنهم على سجيتهم وأقل وعيًا بمشاكلهم إذا كانوا في مجموعة عما إذا كانوا يعالجون بمفردهم مع الطبيب. وهم يتلقون التشجيع بالاستماع إلى الآخرين وإلى الذين تحسن نطقهم من المجموعة. ويتلقى معظم المرضى بمشاكل نطق معقدة مثل عدم القدرة على الكلام، علاجًا فرديًا. وفي مثل هذه الحالة يعتقد اختصاصيو النطق بأن العناية الفردية تحقق نتائج أسرع من العلاج الجماعي. ويداوم بعض المرضى على جلسات فردية وجماعية.



نبذة تاريخية. درس الناس النطق ومشكلاته لأكثر من 2000 سنة. ومع ذلك لم يحدث سوى تقدم بسيط في علاج مشكلات النطق حتى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين. ففي القرن الثامن عشر الميلادي، عمل اختصاصيو النطق في الغالب مع الصم. ومن بين مدرسي الصم الناجحين توماس بريدوود، وهو عالم رياضيات أسكتلندي علَّم طلابه أن يبدأوا بنطق الأصوات البسيطة أولاً ثم المقاطع وأخيرًا الكلمات. وقد ظهرت بحوث كثيرة عن أسباب التأتأة وعلاجها في القرن التاسع عشر الميلادي. ففي عام 1817م، أعلن جين ماري إيتارد ـ وهو طبيب فرنسي ـ أن التأتأة تنتج عن ضعف أعصاب اللسان والحنجرة. وأوصى بتدريبات للتخلص من التأتأة. وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، كتب أدولف كوسمول ـ وهو طبيب ألماني ـ عن الأسباب الجسمانية والنفسية للتأتأة. أما في الوقت الحاضر، فقد أجمع أطباء النطق على أنه لا يوجد سبب واحد للتأتأة.

أصبح علاج عيوب النطق مهنة في أوائل القرن العشرين الميلادي في أوروبا. وهو يرتبط بمهنة الطب. وفي العشرينيات من القرن العشرين، افتتحت في عدة دول أوروبية مدارس لتدريب خبراء علاج عيو ب النطق. وأصبح علاج عيوب النطق في الولايات المتحدة مرتبطًا بالتربية وعلم النفس وعلم النطق.

وخلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945م)، أصيب الكثير من العسكريين بعيوب نطق نتيجة لإصابات الحرب. وجذبت الحاجة إلى خدمات إعادة تأهيل النطق أعدادًا كبيرة من الرجال والنساء إلى مهنة علاج النطق، وافتتحت عيادات للنطق كثيرة وازداد البحث في مشاكل النطق وأسبابها. ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية اتسع مجال علاج النطق بشكل سريع.