. والزنى كما يعرّفه الإمام أبو حنيفة "الوطء المحرَّم في قُبُل المرأة الحية وطئًا عاريًا عن الملك والنكاح والشبهة، وهو بالنسبة للمرأة أن تمكِّن الرجل من مثل هذا الفعل. وهو عند المالكية " كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين"، ويعرفه فريق آخر من الفقهاء بما يقرب من هذا غير أنهم يجعلون منه الإتيان في الدُبُر، ومن هؤلاء الشافعية والحنابلة.

وعقوبة الزنى تختلف تبعًا لما إذا كان الجاني محصنًا أو غير محصن، فعقوبة الزاني المحصن (المتزوج) هي الرجم، أي الرمي بالحجارة حتى الموت، أو ما يقوم مقامها، وهذا الحد ورد بالسنة الصحيحة، فقد جاء في حديث العسيف الذي زنى بامرأة مخدومه قول الرسول ل ³: (واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) رواه الشيخان. فغدا عليها أنيس فاعترفت، فأمر بها النبي ³ فرجمتْ، وكذلك حديث ماعز الذي زنى واعترف للرسول ³ فأمر برجمه، وحديث الغامدية التي اعترفت للرسول ³ بالزنى وهي محصنة فرجمها.

وقد اعتبر بعض الفقهاء أن اقتصاره ³ في عقوبة الزاني المحصن بالرجم دليل على نسخ عقوبة الجلد بالنسبة له.

أما عقوبة الزاني غير المحصن، فقد اتفق الفقهاء على أنها الجلد مائة جلدة لقوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ النور : 2. ولكن اختلف في حد غير المحصن على التغريب مع الجلد، فعند أبي حنيفة وأصحابه حده الجلد مائة ليس غير، أما إذا رأى الإمام أن يغرَّب مع الجلد فإن ذلك من باب السياسة. والتغريب (أي الإبعاد عن البلاد) عند الزيدية ليس حدًا ولكنه عقوبة تعزيرية وعند الشافعي التغريب واجب، وهو من حد غير المحصن مع الجلد مائة، والتغريب يكون لمدة عام لكل من الزاني والزانية بلا تفرقة، ويغربان عن بلدهما إلى مسافة أقلها يوم وليلة، وعلى هذا الرأي الحنابلة والظاهرية، وعند الإمام مالك يغرب الرجل دون المرأة، وبهذا الرأي قال الأوزاعي.