الحدود جمع حد، وهو في اللغة المنع، وفي الشريعة العقوبات الثابتة بنص قرآني أو حديث نبوي في جرائم كان فيها اعتداء على حق الله تعالى، ويصح أن نفسر حق الله تعالى بحق المجتمع، وذلك لأن الله تعالى ما أمر بما أمر وما نهى عما نهى إلا لإيجاد مجتمع فاضل تسوده الفضيلة وتختفي فيه الرذيلة.

والعقوبات التي اعتبرت حدودًا هي: حد الزنى، وحد القذف، وحد الشرب، وحد السرقة، وحد قطع الطريق، وحد الردة. وسُميت العقوبات في هذه الجرائم حدودًا، لأنها محدودة مقدرة بتقدير الله تعالى، ليس لأحد أن يزيد فيها أو ينقص، ولأنها حدود قائمة فاصلة بين الحق والباطل، وفاصلة بين ما هو فاضل، وماهو مرذول، فهي حدود الله تعالى التي تحمي المجتمع، وكأن الجرائم التي تكون عقوبتها حدودًا ثغور يهاجم المجتمع من جانبها، والعقوبات هي التي تُسد بها هذه الثغور، كما أن هذه العقوبات شرعت لحماية الفضيلة الإنسانية العليا التي قررها الإسلام، فهي بمنزلة الحد الفاصل الذي يمنع الأشرار من اقتحام حمى الأخيار،