العَـقْـدُ اتفاقٌ بين شخصين أو أكثر يمكن فرضه بالقانون؛ وهو وعود طوعية للقيام أو عدم القيام بأشياء معينة، وتصبح هذه الوعود واجبات قانونية بعد توقيع العقد.

تُعتبر العقود أساسية في الأنظمة الاقتصادية للدول التي تُشجع المشاريع الخاصة، حيث تأخذ معظم ثروة الأمم ذات المشاريع الخاصة شكلاً من أشكال العقود، كالمواثيق والتعهُّدات، وتعتمد معظم نشاطات العمل في هذه الدول على العقود. وتشتمل هذه العقود على وعود لتسليم البضائع أو دفع ثمنها وأخرى لأداء الخدمات أو دفع ثمنها، بالإضافة لوعود بدفع الأجور أو الإيجار وتبادل الملكية وإنشاء الأبنية.

تعتبر القرارات الاقتصادية الحرة عناصر أساسية في نظام المشاريع الحرة، ولذلك تنصّ المبادئ الأساسية لقانون العقود على أنه يمكن لأشخاص أن يتفقوا على أسس يرونها مناسبة باستثناء الاتفاق الذي يمس النظام العام، فالمحكمة على سبيل المثال، لا تعتبر الاتفاق على رشوة موظف رسمي عقدًا نافذ المفعول، كما ترفض فرض اتفاق ما إذا اسْتَغَل فيه أحدُ الأطراف الطرفَ الآخر، إذ تعفي المحكمة بعض الأشخاص، وبشكل خاص القاصرين أو المتخلفين عقليًا، من أي التزامات تفرضها العقود.

يتطلّب إجراء العقد عادة فعلين مهمين: 1- تقديم عرض ما 2- الموافقة على هذا العرض. ويمكن لهذين الفعلين أن يكونا شفهيين أو مكتوبين، إلا أن القانون يتطلّب تسجيل بعض هذه العقود كتابة، ومنها العقود التي تنصّ على اتفاق بيع أو تأجير ملكية، واتفاقات الشراء بالتقسيط بالإضافة لعقود العمل.

وقبل توقيع العقد تتفاوض الأطراف المتعاقدة على بنود الاتفاق، وحيث يقدّم أحد الأطراف عرضًا واحدًا أو عدة عروض وتنفضُّ المفاوضات مع قبول الطرف الآخر للعرض، وتُعتبر لحظة القبول لحظة حاسمةً في عرف العديد من الأنظمة القانونية، فهي اللحظة التي يُعتبر فيها العقد نافذًا، أما المؤسسات الحكومية فتناقش العقود عادة تحت قوانين خاصة، حيث تدعو جميع الأطراف المهتمة بتقديم عطاءات ثم تقبل العرض الأفضل.

وتُعتبر العقود ملزمة قانونيًا فقط في حال حصول جميع الأطراف على فائدة ما من الاتفاق، وتسمى هذه الفائدة المكافأة، فعندما يُبْرَم عقد إقراض تكون النقود التي يدفعها المُقرض مكافأةً للمقترض، في حين تكون مكافأة المقرض استعادة النقود مع فائدة معينة. ولا يُعتبر وعد بدون مكافأة عرضًا لإبرام العقد، فإذا تواعد صديقان مثلاً، على لقاء لتناول طعام الغداء لا يُعتبر هذا الوعد عقدًا بل موعدًا اجتماعيًا، حيث إنه لا يتضمن أية مكافأة.

ويُعتبر العقد قد استوفي بعد تنفيذ بنود الاتفاق. وإذا نقضه أحد الأطراف يُعتبر هذا بمثابة إخلال به، وفي مثل هذه الحالة تمنح المحكمة نقودًا للطرف الآخر تُسمى بدل الأضرار (تعويضات). وتحاول المحكمة، لفرض العقود، العمل بالمقاصد الواضحة للاتفاق.