العَقَبةُ مدينةٌ أردُنيّة وميناء يشكل المنفذ البحري الوحيد للبلادعلى العالم الخارجي. تقع في أقصى الطرف الجنوبي الغربي للأردن، على الركن الشمالي الشرقي لرأس خليج العقبة، و هي على دائرة عرض 29 31َ ° شمالاً، وخط طول 35° شرقًا. ويخدم هذا الميناء معظم التجارة الخارجية للأردن إضافة إلى خدمته التجارة العابرة لبعض الأقطار المجاورة مثل: العراق وسوريا ولبنان وتركيا والمملكة العربية السعودية. ويرتبط ميناء العقبة مع ظهيره المباشر داخل الأردن عبر طريق عمان ـ العقبة الصحراوي (335كم) وطريق غور الصافي ـ العقبة المار داخل وادي عربة (187كم). ويقع مطار العقبة شمال غربي المدينة (9كم). وتقوم مدينة العقبة فوق عدد من الدالات الفيضية المتشابكة لمجموعة أودية، أكبرها وادي اليتم، وتنحصر ما بين جبال العقبة الجرانيتية شرقًا وخليج العقبة غربًا. ويقع الميناء إلى الجنوب من المدينة بسبب عمق مياه خليج العقبة، ويتوافر للعقبة عنصران يؤهلانها لأن تكون مدينة سياحية، هما: المناخ الملائم والشواطىء المرجانية الجميلة. أما المناخ فإنه دافئ قليل الأمطار شتاء وحار جاف صيفًا، وأما الشواطىء فإنها تتميز بعمقها وهدوء مياهها وشعابها المرجانية التي تعيش الأسماك والكائنات البحرية الأخرى بينها. وتتزود العقبة بمياه الشرب من آبار تقع في وادي اليتم الأدنى وقاع الديسي.

ارتفع عدد سكان العقبة من 2,835 نسمة في عام 1952م إلى 8,908 نسمة في عام 1961م وإلى 26,986 نسمة في عام 1979م، وبلغ عددهم في عام 1994م 79,745 نسمة.

يرجع تاريخ العقبة إلى عهد الملك سليمان الذي أسس ميناء أيلة على رأس خليج العقبة إلى الغرب من العقبة الحالية. وأدى هذا الميناء دورًا في التجارة الخارجية في العهود اللاحقة وبخاصة عهود الأدوميين والأنباط والرومان والمسلمين.

لم تكن العقبة حتى أواخر الأربعينيات من القرن العشرين سوى قرية صغيرة تضم بضع مئات من السكان الذين يعيشون على صيد الأسماك ويزرعون بعض الخضراوات بين أشجار النخيل، ولكن منذ أن تم تأسيس ميناء العقبة في أوائل الخمسينيات أخذت العقبة تشهد تطورًا عمرانيًا ملحوظًا، إذ توسعت المدينة نحو الشمال ليغطي العمران جزءًا من وادي عربة المطل على رأس خليج العقبة. وقد امتدت المباني السكنية إلى الشمال من وسط المدينة، وتحيط بها مناطق خضراء من الجهتين الشمالية والشرقية. وتتركز الفنادق السياحية في غربي المدينة على رأس خليج العقبة، بينما تتركز المنطقة التجارية في وسط المدينة. وتمتد المنطقة الصناعية في جنوب الميناء حتى الحدود السعودية. ويعمل نحو نصف القوى العاملة في أعمال الميناء من شحن ونقل وتخزين، ويأتي قطاع الإنشاءات في المرتبة الثانية وقطاع الصناعة في المرتبة الثالثة من حيث فرص العمل، إذ أقيمت في العقبة مصانع الأسمدة والأخشاب والتعدين ومحطة الطاقة، ويحتل قطاع الخدمات بما فيها السياحة والمطاعم والفنادق والتجارة المرتبة الرابعة من إجمالي العمالة.

أما قطاع الزراعة وصيد الأسماك، فقد توارى نشاطهما في الظل وتضاءلت أهميتهما في الوقت الحاضر. وفيما يتعلق بحركة ميناء العقبة يمكن القول إن عدد السفن التي زارت الميناء بلغ 2,430 باخرة في عام 1992م، وإن مجموع وزن البضائع المصدرة والمستوردة بلغ 134 مليون طن في العام نفسه، وإن إجمالي عدد القادمين والمغادرين للميناء بلغ 650,356 و 561,279 نسمة على التوالي.