العَـفـو العَـــام تسامح حكومة معينة في الجرائم التي تم ارتكابها ضدها. يُعيد العفو العام المخطئين إلى الحالة القانونية التي تمتعوا بها قبل ارتكابهم الجرائم.

منحت الحكومات خلال تاريخها العفو العام لتستعيد الوحدة بعد حرب ما أو انتفاضة داخلية. وأقدم حالات العفو العام التي سجلها التاريخ تمت عام 403 ق.م عندما أطاح شعب مدينة أثينا القديمة، بحكامهم الطغاة الثلاثين، وأرسوا ديمقراطية جديدة.
فقد أعلن القائد الجديد ثراسيبولس العفو العام عن جميع المواطنين ماعدا الطغاة الثلاثين وقليلاً من الموظفين الآخرين.

ومن الأمثلة الرائعة للعفو العام عفو سيدنا يوسف، عليه السلام، عن إخوته الذين كادوا له ولأخيه بنيامين. ومن أشهر أنواع العفو العام في التاريخ العفو الذي أعلنه الرسول محمد ³ في يوم فتح مكة. فقد أصدر عفوًا عن كل من عادى الإسلام في الفترة السابقة للفتح إلا سبعة أفراد.

بعد مضي اثني عشر عامًا على الحرب الأهلية الإنجليزية (642 - 1648م)، أصدر تشارلز الثاني عفوًا عامًا عن جميع أولئك الذين حاولوا قلب نظام الملكية، وقد استثنى فقط أولئك الذين شاركوا فعليًا في تنفيذ الإعدام في والده تشارلز الأول. تم إصدار عفو عام في بريطانيا عام 1749م عن جميع الذين شاركوا في انتفاضة آل ستيوارت التي تمت عام 1745م.
وخلال الثورة الأمريكية في عام 1778م، منحت بريطانيا عفوًا عامًا عن جميع أفراد قوات المستوطنات الذين ألقوا أسلحتهم.

وفي القرن العشرين، شملت معظم حالات العفو العام الشعوب التي عارضت تورُّط أممها في حرب معينة. عندما انتهت الحرب العالمية الأولى عام 1918م تم سجن حوالي ألفي أمريكي لاحتجاجهم ضد تورُّط الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب. وخلال العشرينيات من هذا القرن منح الرئيسان الأمريكيان وارن هاردينج، وكالفين كوليدج عفوًا عن الكثير من الأفراد في حالات منفصلة. وفي عام 1933م، أصدر الرئيس روزفلت عفوًا عاماً بحيث استعاد حقوق التصويت أكثر من 1,50IMG معارض كان قد سُحِبَ منهم حق التصويت بعد إدانتهم بجرائم تتعلق بمعارضتهم.

وفي الستينيات وأوائل السبعينيات، عارض الكثير من الأمريكيين حرب فيتنام. إذ قدَّرت الحكومة أن حوالي 93,000 جندي أمريكي هربوا من الحرب، أو تم تسريحهم لغيابهم بدون إذن مغادرة، وحوالي 13,000 رجل تجنبوا التجنيد (تجنبوا الاستدعاء للخدمة في القوات المسلحة). وهرب الكثيرون إلي بلدان أجنبية أو اختبأوا داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وبعد انتهاء تورُّط الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب في عام 1973م، طالب الكثير من الناس بعفو عام عن مجمل المجموعة. وازداد الطلب في عام 1974م، وبعد أن عفا الرئيس جيرالد فورد، عن الرئيس السابق ريتشارد نيكسون وعن كل الجرائم الفيدرالية التي يمكن أن يكون قد اقترفها، بوصفه رئيسًا للسلطة التنفيذية، منح فورد عفوًا عامًا مشروطًا للهاربين ومتجنبي التجنيد الذين وافقوا على أن يشغلوا وظائف عامة. عندها قدَّم حوالي 22,000 رجل طلبات عفو. وفي عام 1977م، أصدر الرئيس جيمي كارتر عفوًا عن كل واحد تقريبًا، خالف قوانين التجنيد بين عامي 1964 و1973م. شمل هذا العفو الجميع ماعدا العاملين في نظام التجنيد وأولئك الذين استخدموا العنف في خرق قوانين التجنيد.

في عام 1987م، بدأت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية برنامج عفو عام عن الأجانب الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني قبل الأول من يناير 1982م، وكانوا قد قطنوا في الولايات المتحدة منذ ذلك الحين. كان هذا البرنامج جزءاً من قانون إصلاح الهجرة والتحكم فيها الصادر في عام 1986م.

ويتزامن العفو العام أحيانًا مع تغيير أنظمة الحكم. فبعد أن سقطت الأنظمة الشيوعية في أغلب دول أوروبا الشرقية في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، منحت الحكومات الديمقراطية الجديدة عفوًا عامًا لكل المسؤولين الشيوعيين السابقين. فقد قررت حكومة تشيكوسلوفاكيا السابقة عدم مطاردة كل من تولى منصبًا في فترة الحكم الشيوعي الذي استمر أربعين عامًا. وفي فبراير 1994م، منح البرلمان الروسي عفوًا عامًا لكل الذين دبروا محاولة الانقلاب ضد الرئيس يلتسن في أكتوبر 1993م. ولم يستطع الرئيس أن يلغي هذا العفو العام.

ويصدر العفو العام عن مجرمين في معظم البلدان أيضًا؛ ففرنسا، وهولندا، والسويد وسويسرا من بين الدول التي تمارس منح العفو العام عن المجرمين. كما أن السجلات الإجرامية للمجرمين الذين لم يرتكبوا أي جرائم أخرى يتم إتلافها بعد عشر سنوات أو عشرين. وفي إيطاليا يتم أحيانًا، إصدار عفو عام عن حالات إجرامية عند الاحتفال بمراسم تنصيب رئيس جديد أو لتفريغ السجون المكتظة فقط.