أوروبا البربرية. قسمت الغزوات البربرية الإمبراطورية الرومانية الهائلة إلى ممالك متعددة، كان البرابرة لايدينون بالولاء إلا لزعماء قبائلهم أو لأسرهم. واحتفظت كل قبيلة بقوانينها وتقاليدها الخاصة. وترتب على ذلك اختفاء الحكومات الرومانية القوية، المركزية منها والمحلية.

دمّرت الغزوات البربرية أيضًا معظم التجارة الأوروبية التي كان قد وضع أساسها الرومان. قلة من الناس هي التي استخدمت تلك الشبكة العظيمة من الطرق المعبدة بالحجارة التي كانت قد شجعت التجارة والاتصالات بين المدن المزدهرة في الإمبراطورية الرومانية. ولولا التجارة لأُبطِل استخدام النقد نهائيـًا. وقد اضطر معظم الناس إلى كسب قوتهم من الزراعة.

وقسمت معظم أوروبا الغربية، في حوالي القرن التاسع الميلادي، إلى إقطاعيات كبيرة من الأرض كانت تسمّى الضياع. وحكم هذه الضياع قلة قليلة من ملاك الأرض الأثرياء، أطلق عليهم اسم ملاك الأرض أو السادة. ولكن معظم الشعب كان من الفلاحين الفقراء الذين عملوا في الأرض. وكانت كل قرية في ضيعة من الضياع تنتج كل شيء يحتاجه الناس تقريبًا. وكان يطلق على هذا النظام، في الحصول على قوت العيش مما تنتجه الأرض، اسم نظام الإقطاع الأوروبي.