الإمبراطورية الكارولنجية. وحدت هذه الإمبراطورية في أواخر القرن الثامن الميلادي، معظم أوروبا الغربية تحت سلطان حاكم واحد. وكان الكارولنجيون أسرة من ملوك الفرانكيين (الفرنجة) حكمت منذ أواسط القرن الثامن الميلادي حتى سنة 987م. وكان أعظم حكام الفرنجة أهمية هم شارل مارتل وابنه ببين وشارلمان بن ببين.

وحَّد شارل مارتل مملكة الفرانكيين في أوائل القرن الثامن الميلادي، وذلك عندما استولى على أراض كانت في قبضة سادة فرانكيين أقوياء. كما وطد ببين القصير سيطرة الكارولنجيـين على المملكة الفرانكية. وفي سنة 768 م أصبح شارلمان حاكمـًا على المملكة. وفتح شارلمان معظم أوروبا الغربية، ووحد أوروبا لأول مرة منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية.

واعتمد الحكام الفرانكيين، في إقامة إمبراطوريتهم، على مساعدة النبلاء الموالين لهم، والذين كان يطلق عليهم اسم المقطعين التابعين. وكان النبيل يصبح مقطعًا تابعًا عندما يتعهد بالولاء للملك، ويقطع وعدًا على نفسه بالقيام على خدمته. وكان الملك يصبح بالتالي سيدًا على تابعه. وقد شغل معظم الأتباع مناصب مهمة في جيش الملك، وخدموا فرسانًا. كما كان لدى عدد كبير منهم فرسانهم الذين كانوا قد تعهدوا، بدورهم، بتقديم خدماتهم إلى الملك أيضًا.

وصلت العصور الوسطى المبكرة إلى أوجها خلال العهد الطويل لشارلمان. فقد عمل شارلمان على حماية الكنيسة من أعدائها، والحفاظ على وحدة الشعب الأوروبي في ظل الكنيسة. ومع أن شارلمان لم يتعلم الكتابة إطلاقًا إلا أنه أسهم، دون شك، في تحسين التعليم. فقد أسس مدرسة في قصره، في عاصمته آخن. وحشد فيها معلمين من أنحاء أوروبا كافة. ولقد نظم هؤلاء المعلمون المدارس والمكتبات، ونسخوا المخطوطات القديمة. وقد أدت هذه النشاطات إلى ظهور اهتمام جديد بالتعليم دعي باسم النهضة الكارولنجية. انظر: شارلمان.

لم تستمر إمبراطورية شارلمان والنهضة التعليمية طويلاً بعد موته. حيث قاتل أحفاده الثلاثة بعضهم بعضـًا من أجل اللقب الإمبراطوري. وقسمت المعاهدة، التي وقعت في مدينة فردان سنة 843 م الإمبراطورية إلى ثلاثة أقسام، بحيث نال كل حفيد قسمـًا منها. وسرعان ما هاجم المسلمون والمجر والفايكنج الإمبراطورية المجزأة. وفي أواخر القرن التاسع الميلادي لم يعد للإمبراطورية الكارولنجية وجود.