العصر الذهبي اصطلاح استعمله الشاعر اليوناني هومر، واصفًا الزمن الذي كان أكثر تحضرًا واستنارة من عصره. لم يكن لدى هومر شيء مكتوب عن تلك الفترة، ولعله اطلع على مظاهر حضارتي المسينيين والمينويين اللتين ازدهرتا قبله بمئات السنين.

استعمل المؤرخون اصطلاح العصر الذهبي لوصف الفترة التي تبلغ فيها أمة ما قمة التقدم، خاصة في مجالات الفن والعمارة والآداب والعلوم. والعصر الذهبي الذي ازدهرت فيه الحضارة العربية والإسلامية هو العصر العباسي (132-656هـ، 750-1258م). ففيه نضجت الحياة الفكرية، ولمعت كوكبة من الكتاب والشعراء كالجاحظ وأبي تمام والمتـنبي والمعري وطائفة من الفلاسفة كالفارابي وابن سينا، والعلماء كجابر بن حيان والرازي والخوارزمي وابن الهيثم. وبفضل السلم الذي نعمت به الدولة الإسلامية آنذاك وإقبال العرب خاصة والمسلمين عامة على العلوم والمعارف، وإسهام مختلف العناصر وتشجيع الخلفاء وبخاصة المأمون، قامت في بغداد نهضة ثقافية كبرى خطت بالحضارة إلى مكانة مرموقة تبوأ بفضلها العرب والمسلمون مكان الصدارة في شتى ميادين الفكر والحضارة في جزء كبير مما سمي بالقرون المظلمة في أوروبا.

يؤكد المؤرخون أن العصر الذهبي الإغريقي استمر بالفعل بين 477 و431ق.م، بعد عصر هومر، حيث وصلت أثينا أوج تقدّمها في مضمار النحت والعمارة والأعمال المسرحية. تمتعت بعض الأمم بفترات زمنية مزدهرة يمكن اعتبارها العصور الذهبية لتلك الأمم. ويتفق المؤرخون على ما يلي:

- مصر. امتـد العصر الذهـبي لمـصر في المجـال الأدبي بين 220IMG-2050ق.م، وفي مجال الإمبراطورية والثراء بين 150IMG- 1375ق.م.

- روما. عصر أغسطس 27ق.م - 14م.

- المكسيك. حكم آل منتيزوما 1440 - 1520م.

- أسبانيا. حكم فرديناند الخامس وإيزابيللا الأولى 1474- 1516م.

- إنجلترا. حكم إليزابيث الأولى 1558 ـ 1603م.

- فرنسا. حكـم لويس الرابع عـشر ولويس الخامس عشـر 1640-1740م.

يعتبر بعض الناس ماضي أجدادهم الخيالي العصر الذهبي لمجدهم، ورغم أن الحقائق المتعلّقة بذلك قليلة، إلا أنهم يستعملون الخيال لملء الزمن بالفضائل والمثل، ويتحدثون عن الماضي السعيد وكأنه أحسن الأزمنة.