عُروة بن الوَرد ( ؟ - 30 ق.هـ، ؟ - 592م). عروة بن الورد بن زيد العبسي، من شعراء الجاهلية وفرسانها وأجوادها. كان أشهر صعاليك العرب قبل الإسلام؛ ذلك لأنه تميَّز عنهم بنبله وروحه الإنسانية العالية. وقد سُمِّي عُرْوَة الصعاليك لأنه كان يجمع الفقراء فيعطيهم مما يغنمه. قال عبد الملك بن مروان: "من زعم أن حاتمًا أكرم الناس فقد ظلم عروة بن الورد".



حياته. ظلَّ عُرْوة مقيمًا في قبيلته بني عَبْس، فهو لم يكن من أولئك الصعاليك الذين خلعتهم العشيرة، وكان عروة كبيرًا في عبس ومشهورًا بين العرب شاعرًا وفارسًا كبيرًا، تُروَى عنه أخبارٌ كثيرة حول عنايته بفقراء عَبْس وضعفائها. ومن أشهر صنائعه أنه إذا أصابت الناس سنةٌ شديدة وتركوا في دارهم المريض والكبير والضعيف جمع عروة هؤلاء وحنا عليهم وأكرمهم ثم خرج بمن قوي منهم في غارة وجعل للباقين نصيبًا منها. فإذا أخصب الناس وذهبت السنة ألْحَق كلاًّ منهم بأهله بعد أن يَقْسِم له نصيبه.

ومما اشتهر به عروة أنه لم يكن يغير على الكُرماء والنُّبلاء الذين يتعاطفون مع الناس بل كانت غاراته باتجاه اللئام ممن عُرفوا بالشُّـحِّ والبُخْل. ولذلك كله تصبح الصعلكة عنده ضربًا من ضروب النُّـبْـل الخُلُقي وصنوا للفروسية.



شعره. طُبع ديوان عروة مرارًا في الجزائر والقاهرة وبيروت. وهو من شعراء العرب المعدودين. يُروَى أن الحُطَـيْـئة قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كنا نُقْدم إقدام عنترة ونأتمُّ بشعر عروة بن الورد". واختار له أبوتمام ست قطع في كتابه الحماسة. ويَروي أهل الأخبار أن عبدالملك بن مروان كان يقول: مايسرُّني أنَّ أحدًا من العرب ولدني، ممن لم يلدني، إلا عروة بن الورد لقوله:


وإنّي امرُؤ عافي إنائِي شِرْكةٌ وأنت امرؤٌ عافِي إنائِكَ واحدُ
أتهزأُ مني أن سمنتَ وأن تَرى بوجهي شحوبَ الحق والحقُّ جاهدُ
أُُقسِّم جسمي في جُسوم كثيرةٍ وأحسو قَراحَ الماءِ والماءُ باردُ

وهذه القطعة تلخِّص شخصية عروة بن الورد شاعرًا وإنسانًا.