عروة بن حزام ( ؟ - 30هـ؟، ؟ - 650م؟). عُرْوة بن حِزام بن مهاجر من بني حِزام من قبيلة عُذْرة، من أشهر شعراء الغزل العذري في القرن الأول الهجري. نشأ يتيمًا في حِجْر عمه وكانت ابنة عمه عفراء تِرْبًا له، فلما بلغ مبلغ الرجال، طلب الزواج منها فوعده عمه، إلا أنه تعلل بفقره وقلة ماله، وطلب من عروة أن يخرج في طلب الرزق حتى يعود بمال فيزوِّجه عفراء، وقد خرج لذلك، فلمّا عاد وجد عمه قد زوَّجها غيره، فأحس بلواعج الحب وضاق بغدر عمِّه، فقال:


فياعَـمِّ ياذَا الغـَدْرِ لازلْـتَ مُبْتلىً حَلِيْـفا لِهَـمٍّ لازِمٍ وَهَــــوانِ
غَدَرْتَ وكَانَ الغَدْرُ منك سَجِيَّةً وَأورْثتَ عيْنِي دَائِمَ الهَمَلانِ

أغفلت المصادر تاريخ مولده واختلفت في وفاته، فمِنْ قائل: إنه مات في زمن عثمان بن عفان، ومن قائل: إنه أدرك زمن معاوية. أما نشأته فكانت في بلاد بني عذرة بوادي القرى ولاخلاف في أنه مات بها. بقي ذكر عروة حيًا في أذهان الرواة، وذهب شعره ولم يُحفظ منه إلا قصيدة طويلة هي نونيته التي مطلعها :


خَلِيليَّ من عَلْيَا هِلالِ بنِ عَامِرٍ بِصَنْعَاء عُوجَا اليوم وانتَْظِراني

وبائيته التي منها:


وإنِّي لَتَعـْرُونِي لِذِكْـراكِ رِعْـدَةٌ لَهَا بين جِسْمي والعِظامِ دَبِيبُ
فوالله لاأنساك ماهبَّت الصبَّا وما أعقبتها في الرياح جنوبُ

وليس ثمة شعر له سوى ذلك. ويُعد عروة بن حزام من الشعراء الذين أخنى الزمن على شعرهم وأبقى ذكرهم، كما يُعدُّ من شعراء الغزل العذري وأئمتهم المقدَّمين فيه، وقد اختلط بعض شعره مع شعر غيره من طبقة الشعراء العذريين.وخلَّده الرواة في الذاكرة الشعبية لموته في حب عفراء التي كانت تبادله حبًا مثله على الرغم من زواجها من رجل آخر. كما وصفوه بشدة الحياء والعفة ووصفوا زوجها بالعطف عليه والرقة له عندما علم بحاله وعلاقته بابنة عمه، فلم يكترث لذلك ودعاه إلى جواره، فأبى عروة وانصرف إلى وادي القرى فمات في مُنَْصَرفه.