ياسر عرفات ( 1929م - ). محمد رؤوف عرفات القدوة، واسمه الحركي ياسر عرفات، رئيس دولة فلسطين، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1969م، وهي اتحاد كونفدرالي لفصائل المقاومة الفلسطينية التي تعمل على استعادة سيادة دولة فلسطين.
وُلد عرفات في القدس بفلسطين المحتلة حاليًا والتي كانت تحت الانتداب البريطاني. وحصل على درجة جامعية في الهندسة المدنية من جامعة القاهرة بمصر. وخلال الخمسينيات من القرن العشرين ساعد في تنظيم عدة مجموعات من قوات المقاومة السرية العربية شملت منظمة فتح وهي جزء من منظمة التحرير الفلسطينية الآن. وفي بداية الستينيات من القرن العشرين ساعد في التخطيط للعديد من العمليات الفدائية ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. وقد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيال ذلك، بالهجوم على المخيمات الفلسطينية بلبنان. وخاطب عرفات الجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة في عام 1974م، مما جعل هذه المنظمة تعترف بحق منظمة التحرير الفلسطينية في تمثيل العرب الفلسطينيين.

اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982م بهدف تدمير معاقل منظمة التحرير الفلسطينية هناك. وكان عرفات آنذاك موجودًا في بيروت يوجه حركة المقاومة الفلسطينية لأكثر من شهرين لمواجهة القوات الإسرائيلية، لكنه أُجبر على إجلاء منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، العاصمة اللبنانية. وشهد عام 1983م قتالا بين مناصري عرفات ومتمردي حركة فتح، ممن كانوا يعارضون زعامة عرفات. ونجحوا في ديسمبر في إجبار عرفات ومناصريه على الجلاء عن قواعدهم بشمالي لبنان، لكنهم لم ينجحوا في دفع عرفات على التخلي عن منصبه رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

لم تعترف منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك بحق إسرائيل في البقاء. وفي عام 1988م قام عرفات بإقناع منظمة التحرير الفلسطينية بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، جنباً إلى جنب مع دولة فلسطينية مستقلة، تقام في غزة وأريحا التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967م.
انتخب المجلس الوطني الفلسطيني عرفات رئيساً للدولة الفلسطينية. وفي سبتمبر 1993م، اعترفت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بعضهما ببعض، ووقعتا اتفاقية تتضمن خطوات نحو إنهاء الصراع بينهما. وتكفلت الاتفاقية ببداية خطة لحكم ذاتي للفلسطينيين وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة والضفة الغربية.

انحسرت توقعات السلام في الشرق الأوسط عندما أبعدت إسرائيل في سبتمبر 1992م حوالي 415 فلسطينيًا إلى مرج الزهور بلبنان وذلك بتهمة الانتماء إلى حركة حماس والجهاد الإسلامي. لكن بعد محادثات سرية جرت في عام 1993م استمرت حتى مايو 1994م وقع رابين وياسر عرفات اتفاق السلام الذي وعد بحكم ذاتي للفلسطينيين. وترتب على ذلك الاتفاق دخول ياسر عرفات إلى غزة وبداية تسلم منظمة التحرير الفلسطينية إدارة الحكم الذاتي في غزة وأريحا. انتخب رئيسًا للسلطة الفلسطينية في 21 يناير 1996م بعد أن حاز 88% من أصوات الناخبين. احتفظ عرفات بعلاقات فاترة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو بسبب سياسات الأخير الاستيطانية ومحاولاته التنصل من اتفاقيات السلام المبرمة مع الفلسطينيين. أما علاقاته بخلف نتنياهو إيهود باراك فقد ساءت بعد أن ارتكب الأخير مذابح الأقصى الشهيرة، أكتوبر 2000م، ضد الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من الحجارة. توقفت عملية السلام تماماً بنهاية عام 2000م، خاصة بعد فوز السفاح شارون بمنصب رئيس الوزراء. حاز عرفات جائزة نوبل للسلام مشاركة مع إسحاق رابين وشيمون بيريز عام 1994م.

أحاطت الدبابات الإسرائيلية بمقر الرئيس عرفات في 3 ديسمبر 2001م وحاصرته رداً على عمليتين فدائتين أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤوليتها عنهما. وظل الرئيس محاصراً، حتى مطلع عام 2004م ولكن فشلت إسرائيل في تهميش دوره السياسي.