يمتد العالم العربي على مساحة تبلغ نحو 13 مليون كم²، ويضمُّ أقسامًا كبرى في ثلاث مناطق: شبه الجزيرة العربية وشمالي إفريقيا وجزء من البقعة التي أطلق عليها الرحالة العربي ابن بطوطة اسم الهلال الخصيب (العراق، الأردن، لبنان، سوريا، فلسطين). غير أن فلسطين اليوم مقسّمة إلى منطقتين: الأولى محتلة، والأخرى (الضفة الغربية وقطاع غزة)، يسكنها أهلها العرب الفلسطينيون. وهناك اتّفاق بأن تتولَّى السلطة الوطنية إدارة هذه المنطقة في ما يُسمَّى بالحكم الذاتي على أن تبقى السلطة الفعلية، في يد اليهود.

وبرغم اتساع رقعة الأراضي العربية، لا يسكن أهلها سوى أجزاء محدودة منها، لأن الباقي أرض رملية صحراوية (الصحراء الغربية في شمالي إفريقيا، والصحراء العربية في شبة الجزيرة العربية، وبادية الشام في الهلال الخصيب) أو جبلي تعلوه الثلوج (المغرب ولبنان). ويتوزع العرب في سكنى أراضيهم على المناطق الخصبة التي تتوفر فيها المياه والرطوبة، كالتلال أو السواحل والسهول (لبنان وسوريا وفلسطين وبعض مناطق شمالي إفريقيا)، وعلى وديان الأنهار (وادي النيل ودلتا النيل ـ حيث يعيش أكثرية سكان مصر الذين يشكلون نحو ربع السكان العرب ـ أو منطقة ما بين النهرين حيث يعيش معظم سكان العراق).

في العصور القديمة، كان النقص في المياه عائقًا أمام إمكانات الزراعة، وعاملاً رئيسيًا في بطء النمو السكاني والاقتصادي، لكنه لم يَحُل دون ممارسة العرب تجارة واسعة مع بلدان عديدة حتى قبيل القرن التاسع عشر الميلادي.