تجاوز عدد سكان العالم 6 بلايين نسمة بحلول عام 2000م. وتزايد العدد بحوالي 1,4% سنويًا. وحسب هذا المعدل فإن عدد سكان العالم سيصل إلى نحو 10 بلايين نسمة بحلول العام 2028م. وقد أُطلق على هذا التزايد المتسارع مصطلح الانفجار السكاني.



الأسباب. كانت معدلات الولادة لعدة آلاف من السنين مرتفعة، لكن التزايد في أعداد السكان بقي بطيئًا لأن معدلات الوفاة كانت مرتفعة أيضًا. إلا أنه في خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين أدى التقدم في مجالات الزراعة والنقل والاتصالات دورًا في تحسين ظروف المعيشة، وفي محاربة تفشي العديد من الأمراض، ونتيجة لذلك بدأت معدلات الوفاة في الانخفاض ونمت أعداد السكان بصورة سريعة.

وفي البلدان الصناعية في أوروبا وأمريكا الشمالية، نزح الكثير من الناس للمدن وتولوا أعمالاً في المصانع، وفي المزارع، كان الحجم الكبير للأسر ضروريًا للمساعدة في الأعمال، غير أنه كان من الصعب إعالة الأسرة الكبيرة الحجم في المدينة. ونتيجة لذلك أخذت معدلات الولادة في التناقص في البلدان الصناعية، لكن في البلدان الزراعية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لم يحدث الهبوط في معدلات الوفاة إلا في منتصف القرن الحالي. ثم انحدرت معدلات الوفاة سريعًا دون أن يصاحبها انخفاض في معدلات الولادة. وتزايدت أعداد السكان في العالم بصورة سريعة، ولكنها تزايدت بمعدل أسرع في الدول النامية التي لا تستطيع مواجهة أعباء ذلك التزايد.



النتائج. لا يعرف أحد على وجه الدقة عدد الناس الذين يمكن أن تستوعبهم الأرض. ويخشى العديد من العلماء والاقتصاديين ، وبقية الخبراء أن يتخلَّف الإنتاج الغذائي مقارنة بالانفجار السكاني لمدة أطول. ويعتقد هؤلاء أن العالم سيعاني قريبًا من التكاثر السكاني، أي سيصل عدد السكان إلى حد لا يمكن معه توفير مستوى مقبول من العيش لهم.

وقد طرح الاقتصادي البريطاني توماس روبرت مالتوس نظرية التكاثر، في أواخر القرن الثامن عشر، إذ قال إن السكان يتزايدون إلى حد يفوق إمكانات الأرض، وتنبأ بأن المجاعة والحرب وبقية الكوارث ستصبح أمرًا شائعًا إلا إذا اتخذ الناس خطوات لتخفيض معدل النمو. ويُعارض الكثيرون آراء مالتوس، ويعتقدون بأن الزيادة في إنتاج الغذاء، المصحوبة بتطورات أخرى، ستُجاري الزيادة المستقبلية في أعداد السكان. وخلال الستينيات على سبيل المثال، ساعدت طُرق الزراعة المُطوّرة واستخدام سلالات المحاصيل ذات الإنتاجية العالية، ساعدت الدول النامية في زيادة إنتاجها الزراعي بحوالي 25%، وقد حققت تلك الجهود نجاحًا منقطع النظير لدرجة أن أطلق عليها تسمية الثورة الخضراء. ويعتقد بعضهم الآخر ممن يختلفون مع مالتوس أن الأرض يُمكنها إعالة أعداد أكبر بكثير من عدد السكان وذلك في ظل توزيع أكثر عدالة للموارد. ويشير هؤلاء إلى أن بعض السكان لديهم ما يفوق حاجتهم من الغذاء بينما يتضور بعضهم الآخر جوعًا.


الحد من نمو السكان. يعتقد كثير من الناس أن التناقص في الغذاء والضروريات الأخرى المُسبب للكوارث يمكن تجنبه فقط بالحد من نمو السكان. ويحث هؤلاء على تخفيض معدل الولادة لمستوى مساو لمعدل الوفاة. ويُسمى هذا الشرط، حيث يُولد أُناس فقط ليَحلوا مكان أولئك الذين توفوا، يسمّى النمو الصِّفْري للسكان. ويشك معظم الناس في إمكانية تحقيق معدل النمو الصِّفري قريبًا.

وقد شجعت العديد من حكومات البلدان برامج تنظيم النسل وذلك بهدف خفض معدل الولادة، غير أن هذه الجهود لاقت نجاحًا ضئيلاً في معظم المناطق حيث تبقى مستويات المعيشة متدنية. فعلى سبيل المثال، يرغب الكثير من الفقراء أن تكون لهم أسر كبيرة الحجم حتى يكون هناك من يرعاهم في كبرهم. ومن المحتمل أن تلاقي برامج تنظيم النسل نجاحًا بسيطًا مالم يتمكن التقدم الاجتماعي والاقتصادي من النهوض بمستويات المعيشة لغالبية الناس في تلك المناطق.