يكون النمو السكاني أكثر سرعة في الدول ذات معدلات المواليد المرتفعة. ويُمكن لموجات الهجرة أن تؤثر على عدد السكان وذلك بتغيير نسب التوزيع بين الجنسين. فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، فاق الرجال النساء عددًا في معظم الحِقَب، وذلك لأن معظم المهاجرين إلى الولايات المتحدة كانوا رجالاً. وبتناقص الهجرة إلى الولايات المتحدة، تزايدت نسبة النساء. وبحلول عام 1950م كان عدد النساء أكثر من الرجال.

وتحتل المملكة المتحدة المرتبة الحادية والعشرين بين دول العالم حسب أعداد السكان، كما أن لديها بعضًا من أدق الإحصاءات الخاصة بنمو السكان. ومنذ العام 1801م يُجرى في بريطانيا تعداد للسكان كل عشرة أعوام. وقد حدثت الفجوة الوحيدة في هذه الإحصاءات خلال العام 1941م حينما لم يُجْر التعداد بسبب الحرب العالمية الثانية. وقد فُرض تسجيل المواليد والزيجات والوفيات في المملكة المتحدة منذ عام 1837م، وقد ساعد ذلك الأمر في إكساب الإحصاءات السكانية المزيد من الدقة. ويتزايد عدد السكان في المملكة المتحدة ببطء، فمن 57,1 مليونًا في سنة 1989م يتوقع تزايدهم إلى 59 مليونًا في عام 2001م ثم إلى 59,4 مليونا بحلول العام 2011م. وقد حدثت زيادة في نسبة كبار السن. وتُشكل حاليًا نسبة أولئك الذين فوق سن التقاعد الطبيعي (أي 65 عامًا للرجال و60 عامًا للنساء) حوالي 18% مقارنة بـ 15% عام 1961م. ولا يسري هذا الوضع في كل البلدان الأوروبية الأخرى وذلك لأن عدد السكان في أوروبا يتناقص بنسبة IMG,1% سنوياً، أي أن معدل النمو -IMG,1%.

وفي أستراليا ونيوزيلندا، كان النمو السكاني مرتفعًا بصورة عامة منذ بدء الاستيطان الأوروبي بأستراليا عام 1788م وبنيوزيلندا عام 1840م.وخلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، شَكّلت الهجرة نصف النمو السكاني في أستراليا، وحوالي الثلث في نيوزيلندا. وتناقصت الهجرة إلى تلك البلدان في السبعينيات، إلا أنها عادت لسابق عهدها فيما بعد. على أن معدلات الولادة تبقى منخفضة في البلدين ـ حوالي 15 لكل ألف من السكان. وشهدت كل من أستراليا ونيوزيلندا نموًا سكانيًا بطيئًا خلال حقبة التسعينيات من القرن العشرين، حيث زادت أعداد الأستراليين فوصلت إلى 19,222,000 نسمة عام 2000م، وذلك بعد أن بقيت معدلات الهجرة على المستويات التي شهدتها في الثمانينيات.

ويشكل عدد سكان الدول النامية حوالي 75% من عدد سكان العالم. وتمثل الصين والهند نسبة تفوق 37% من سكان العالم. ويقارب معدل الولادة في الهند 30 لكل ألف نسمة، ويفوق هذا معدل الولادة في الصين حيث يبلغ هنالك حوالي 20 لكل ألف نسمة. وفي السنوات الأخيرة، اتبعت الحكومة الصينية سياسة متشددة لتحديد النسل، وذلك بتقييد عدد المواليد بطفل واحد لكل أسرة.وفي بعض أنحاء إفريقيا تفوق معدلات الولادة تلك الخاصة بالهند، إذ تبلغ 40 لكل ألف نسمة.

وقد تزايدت أعداد سكان العالم بأكثر مما كان مقدَّرًا لها في آواخر الثمانينيات من القرن العشرين. فقد تنبأت الأمم المتحدة في فترة سابقة بأن عدد سكان العالم سيزيد بمعدل سنوي يبلغ 1,6%. بينما بلغ معدل النمو الفعلي للسكان 1,7% في أواخر الثمانينيات وهذا الفارق في النسب والذي قد يبدو ضئيلاً، يؤدي إلى زيادة الأعداد بما يفوق خمسة ملايين نسمة كل عام. ولما كان النمو قد بلغ 1,4% عام 2000م، فإن عدد سكان العالم سيكون نحو 10 بلايين نسمة بحلول العام 2028م.