بيرك - جاك (؟ - 1995م). أحد أبرز المستشرقين الفرنسيين والغربيين المعاصرين. وهو يعد من أهم المستشرقين الذين كتبوا عن الإسلام والعروبة. أفنى من عمره أكثر من نصف قرن باحثًا ومنقبًا في تاريخ الفكر العربي قديمه وحديثه. وكان مجيدًا للغة العربية قرأها وكتبها مثل أبنائها، وامتاز إلى جانب ذلك بذوق فني مرهف يشوق القارئ إلى ما يكتب.

سافر إلى المغرب لدراسة علم الاجتماع. ثم عمل في عدة مناصب إدارية وعلمية؛ فقد عمل مراقبًا مدنيًا خلال عهد الاستعمار الفرنسي في المغرب بين 1934 و1939م، ومديرًا لقسم البحوث الفنية والتجريبية في سرس الليان في مصر بين 1953 و1954م، ومشرفًا على مركز الدراسات العربية في بكفيا بلبنان في 1955م. ثم عين أستاذًا في كرسي التاريخ الاجتماعي للإسلام المعاصر عام 1956م في الكوليج دي فرانس فمديرًا لمعهد الدراسات العليا. وبقي في عمله هذا حتى أغسطس 1981م عندما أحيل على التقاعد.

يرى جاك بيرك أن الثقافة العربية كانت عالمية في عصر النهضة العربية الزاهر وأنها تنبئ بالعودة إلى العالمية مرة أخرى. وقد كان رائد التجديد في الدراسات الاستشراقية من حيث الموضوع والمنهج؛ فقد أحدث فيها حسب تعبير المستشرق الإنجليزي المشهور جب، تغييرًا في المنحى والاتجاه، فاتجه بها إلى البحث الميداني وتجريب مناهج العلوم الإنسانية الأكثر إجرائية وتقدما. وقد كان بيرك مهيئًا أكثر من سواه للتكفل بهاتين المهمتين نظرًا لتقلبه في مناصب إدارية وعلمية متعددة، ولاهتمامه بالحاضر من أجل فهم الماضي واستشراف المستقبل.

وضع جاك بيرك الكثير من المؤلفات منها: الشرق ثانيًا؛ الإسلام أمام التحدي؛ المغرب بين حربين؛ مصر: الإمبريالية والثورة؛ المغرب: التاريخ والمجتمع؛ من الفرات إلى الأطلسي؛ مذكرات الضفتين (1989م)؛ دراسات في التاريخ الريفي المغربي (1938م).

وقد كتب جاك بيرك العديد من المقالات في موضوعات شتى أهمها علم الاجتماع والإسلام والعروبة والمغرب، ومنها: وثائق عن تاريخ المغرب الاجتماعي؛ تاريخ مدرسة فاس؛ توقعات للاستشراق الحديث؛ القلق العربي في الأزمنة الحديثة؛ الإسلام والاشتراكية.