بيرس - تشارلز ساندرز (1839-1914م). فيلسوف أمريكي، كان له دور في نشر الفلسفة الذرائعية. وكان من الرواد الذين طوروا المنطق الرياضي. كما ساعد في تطوير دراسات الرموز أو السيميائية، وهي تُعنى بالدلالات الرمزية للعلامات، بالإضافة إلى الكلمات.

عرض بيرس أفكاره الأساسية لمذهبه الذرائعي في مقال عنوانه: كيف نجعل أفكارنا واضحة أصدره في عام 1878م وقال فيه إنه لكي نستوعب فكرة ما، يجب علينا إدراك النمط السلوكي للأشياء التي تستهدفها الفكرة وتحوم حولها. فعلى سبيل المثال، يجب إدراك معنى الصلابة عندما نصف ماسة ما بأنها صلبة، فنقوم بتجربة ما يمكن أن تحدثه فوق سطح زجاجي، فتخدشه دون أن تتأثر من جانبها. ويتم عندئذ إدراكنا لماهية هذه الماسة لأننا جربنا ما تفعله، وما يمكن أن تفعله، وما قد تفعله تحت ظروف متغيرة. وأضاف بيرس بأن معنى شيء من الأشياء يكمن في احتمالات سلوكنا حيال وجود هذا الشيء.

وكغيره من الذرائعيين أراد بيرس ربط الفكر بالممارسة. فكان على قناعة بأن أفكارنا يجب أن ترسِّخ فينا عقائد نعمل على هديها بكل ثقة واقتدار. وعندما ينتابنا الشك نصاب بالبلبلة، فيدفعنا ذلك إلى إمعان الفكر في الأشياء حتى نعثر على ما هو أجدر بالاعتقاد. فإن لم نستطع التيقن بمزيد من الفكر، عملنا على ترجيح ما هو أقرب معتقداتنا إلى الصواب.

وُلد بيرس في كمبردج بولاية ماساشوسيتس بالولايات المتحدة الأمريكية. وشجعه والده، بنيامين، عالم الرياضيات الشهير، على دراسة العلوم والفلسفة. وتخرج في جامعة هارفارد عام 1859م. وفي فترة ما بين عامي 1861و1891م قدَّم لإدارة المساحة الساحلية للولايات المتحدة خدمات علمية، كانت دافعًا وراء اهتمامه بالفلسفة. وخلال أْيام خدمته أسهم بأفكار اتسمت بالأصالة فيما يتعلق بنظرية التطور ودور المصادفة في نشأة الكون، والعقل البشري، وحقيقة الوجود الإلهي.

ولم يلق بيرس ما يستحقه من ذكر وإشادة أثناء حياته لأنه لم يُعن بترتيب وتدوين فلسفته. وقد قام لفيف من الفلاسفة بعد سنوات من وفاته بإصدار أعماله في ثمانية مجلدات تحت عنوان مجموعة أوراق تشارلز ساندرز بيرس