إبراهيم عبّود (1318- 1404هـ، 190IMG - 1983م ). إبراهيم عبّود حاكم السودان من نوفمبر 1958م إلى أكتوبر 1964م. كان إبراهيم عبود ضابطًا في الجيش السوداني منذ أن كان يُعرف بقوة دفاع السودان أيام الإدارة البريطانية في الحكم الثنائي. نشأ في مدينة سواكن، حيث التحق بمدرستها الوسطى، ومن هناك انتظم فيما بعد بكلية غوردون التذكارية (جامعة الخرطوم حاليًا)، ثم اختير طالبًا بالكلية الحربية حتى تخرج فيها ضابطًا عسكريًا.

في عام 1954م أصبح أحمد محمد قائدًا للجيش السوداني بعد انسحاب القوات الأجنبية من السودان تمهيدًا لاستقلاله. ولما تقاعد خلفه الفريق إبراهيم عبود على المنصب.

في 17 نوفمبر 1958م تولى الفريق إبراهيم عبود الحكم في السودان إثر انقلاب عسكري بعد أن خاضت الأحزاب السياسية أزمات لم تستطع أن تتخطاها حكومة عبد الله خليل رئيس الوزراء آنذاك. وبدأ الحكم العسكري الأول في السودان.

كان السودان يواجه أزمة اقتصادية أيضًا، فقد أخفقت حكومة الأحزاب في بيع القطن السوداني الذي تراكم لعدة أعوام، وساءت حالة البلاد الاقتصادية. كذلك كانت حكومة عبدالله خليل تجري اتصالات مع الحكومة الأمريكية بشأن قبول المعونة. ولكن الحزب الاتحادي الديمقراطي كان يعارض قبول المعونة الأمريكية.

بعد أن أعلن الفريق إبراهيم عبود توليه الحكم صَرّح بأنه أنهى الجفوة المفتعلة بين مصر والسودان، كما أعلن قبوله للمعونة الأمريكية والاعتراف بالصين الشعبية.

وكان هناك خلاف بين مصر والسودان خلال فترة حكم عبدالله خليل القصيرة بسبب منطقة حلايب، وبسبب اقتسام مياه النيل وذلك في عام 1958م. وظهرت بوادر الانفراج بين الدولتين الشقيقتين بوصول عبود إلى الحكم وإعلانه عن سياسته، وقد توصل الجانبان إلى اتفاقية التزما بها ومازالت سارية المفعول.

في السياسة الخارجية كان الفريق عبود من أوائل الحكام الذين اعترفوا بالصين الشعبية. وأظهرت سياسته تلك التزامه بمبدأ عدم الانحياز.

وبالرغم من اعتراف الفريق عبود بالصين الشعبية إلا أن ذلك لم يؤثر على علاقات حكومته بالحكومة الأمريكية. وفي عهد الرئيس الأمريكي جون كنيدي تلقى الفريق عبود دعوة لزيارة الولايات المتحدة، وساد المحادثات جو ودي انتهى بموافقة الرئيس الأمريكي كنيدي على زيادة إسهام أمريكا في مشروع الطرق السودانية.

عمدت حكومة الفريق عبود إلى زيادة عدد المدارس بمختلف مستوياتها وشجعت التعليم الأهلي، واهتمت بمكتبات المدارس وإثرائها بالمؤلفات في جميع المراحل.

في الحقل الزراعي بدأ العمل لإعداد مليون فدان للزراعة المروّية وعرف هذا المشروع بمشروع المناقل، كما بدأ العمل في سدي الرصيرص وخشم القربة وتضاعفت مساحة الأرض المزروعة في البلاد وزادت عن مليوني فدان.

ظل الفريق إبراهيم عبود في الحكم من نوفمبر عام 1958م حتى أكتوبر عام 1964م. ولم تثر حوله أية اتهامات أو انتهاكات بعد خروجه من الحكم، وظل يعيش في الخرطوم وقد كسب محبة الناس.

وكان من أهم ما أثار الشعب السوداني على حكم عبود هو أنه كان حكمًا عسكريًا كمم الأفواه، ومنع الحياة السياسية التقليدية التي اعتادها السودانيون، ولذلك اندلعت ثورة أكتوبر 1964، فسقط نظام عبود.