محمد عبده (1266 - 1323هـ، 1849- 1905م). محمد عبده بن حسن خير الله. أحد رجال الفكر الإسلامي النابغين في مصر في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وعالم من علماء الأزهر ومفتي الديار المصرية. كان خبيرًا بالشريعة ومقاصدها ودارسًا جيدًا للقانون. حاول أن يضع تفكير المسلمين في خط انسجام وتوافق مع المكتشفات العلمية وظروف العصر الحديث، وكان يدعو إلى تحرير الفكر من قيود التقليد وكانت لجهوده وأفكاره آثارها في النهضة الإسلامية. ولد محمد عبده في منطقة دلتا النيل بمصر وتعلم بالجامع الأحمدي بطنطا، وتخرج عام 1294هـ، 1877م في جامعة الأزهر. كان محمد عبده في صغره من أتباع المفكر المسلم جمال الدين الأفغاني الذي نادى بالصحوة العالمية للقوى الإسلامية. قاوم محمد عبده السلطات الأوروبية في مصر عدة سنوات، فحينما احتل الإنجليز مصر ناوأهم، وشارك في مناصرة الثورة العرابية، فسجن ثم نفي إلى بلاد الشام سنة 1299هـ ، 1881م. لكنه لاحظ مؤخراً أنّ التعاون مع البريطانيين هو أفضل طريقٍ لإنجاز تغييراتٍ في مجالي التربية والاجتماع على المدى الطويل. أصبح محمد عبده محامياً مشتغلاً بالمهنة وصار مفتياً للديار المصرية عام 1317هـ، 1899م.

كتب في الصحف المصرية مثل جريدة الوقائع المصرية، وحين سافر إلى باريس أصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة العروة الوثقى. واشتغل بالتدريس والتأليف.

له من المؤلفات: تفسير القرآن الكريم، لم يتمه وهو مطبوع؛ رسالة التوحيد؛ شرح نهج البلاغة؛ شرح مقامات بديع الزمان الهمذاني؛ الإسلام والرد على منتقديه؛ الرد على الدهريين. وله رسائل كثيرة مطبوعة. وقد جمع محمد رشيد رضا آثاره في كتاب تاريخ الأستاذ الأمام. وكتب عنه كُتَّاب كثيرون.