البُوَيْهِيّة، الدولة (320 - 447هـ، 932 ـ 1055م). الدولة البويهية قامت في الجزء الغربي من إيران وفي العراق، وأسستها أُسرة بني بويه. وأشهر رجال أسرة بني بويه الحاكمة ثلاثة هم: علي والحسن وأحمد أبناء بويه. ولا يتفق المؤرخون على نسبهم، فبعضهم ينسبهم إلى بهرام جور، أحد ملوك ساسان، ويرفع آخرون نسبهم إلى آلهة المجوس، ويحط بعضهم نسبهم إلى دهماء الناس، بل إن منهم من ينسبهم إلى العرب، من بني ضبَّة. ولكن الراجح أنهم كانوا من أسرة ديلمية فقيرة، كان والدهم بويه يتعيش من صيد الأسماك.

جاءت هذه الأسرة من بلاد الديلم، وكان علو شأنها على يد الأخ الأكبر علي بن بويه. فقد كان جنديًا، استطاع بشجاعته أن يكون قائد جماعة مهاجرة من الديلم، اتجهت نحو الجنوب واستقرت في إقليم فارس، ودخل في خدمة مرداويج، ملك الدولة الزيارية، فمنحه ولاية صغيرة في أقصى الجنوب، هي ولاية الكرج الواقعة بين همذان وأصبهان. وبدأت الهجرة البويهية من هذه المنطقة.

ودب خلاف بين علي بن بويه والملك الزياري، ففر علي إلى مكان لا تصل إليه يد مرداويج، ورأى أن يدخل في طاعة الخلافة العباسية، فخرج إلى أصفهان، واستولى عليها، ولم يطب له فيها المقام لقرب مرداويج منه، فخرج منها ليستقر أخيرًا في شيراز سنة 322هـ، 933م بعد معركة فاصلة مع القوات الشيرازية.

أخذ علي يتوسع في ملكه في اتجاه بعيد عن الخلافة، وعن السامانيين حكام الشرق وعن الزياريين، فاتجه إلى إقليم كرمان، واستولى عليه سنة 324هـ، 935م، ثم إلى الأهواز، واستولى عليها عام 326هـ، 937م. وانتهزت جيوش الحسن الفرصة لتضم إليها كثيرًا من أملاك الزياريين شيئًا فشيئًا، ووصل معهم أخيرًا إلى صلح ليوقف الصراع معهم.

طلب علي من الخلافة أن تقلده حاكمًا على ما ناله من بلاد على أن يدفع ألف ألف درهم، فوافقت الخلافة على هذا لحاجتها الماسة إلى المال في ذلك الوقت، ولكن عليًا احتال على الخلافة فتسلم التقليد والخلع واللواء، ولم يعط الخلافة مالاً. وقد حاولت الخلافة أن تسترد هيبتها، فأرسلت جيشًا إلى مشارف فارس، فكانت واقعة أورجان سنة 323هـ، 934م، وفيها ردت جيوش الخلافة وتأكد قيام علي بن بويه بحق التغلب أو حق الاستيلاء.

كانت الأحوال في العراق مضطربة جدًا لوقوعها تحت نفوذ القواد الأتراك، وقلت الموارد المالية. ولذا استدعى الخليفة الراضي والي واسط وقلده منصبًا جديدًا هو منصب أمير الأمراء، ولم يحل هذا الإجراء مشكلة الخلافة.

وعندما أحس الناس في العراق بفشل أمراء الأمراء، وجدوا في البويهيين القوة المناسبة لإنقاذ الخلافة. فكاتب القواد في بغداد أحمد بن بويه في الأهواز، وطلبوا منه المسير للاستيلاء على بغداد. استجاب أحمد لهذا الطلب فدخل بغداد وخرج منها الأتراك، ورحب الخليفة المستكفي بأحمد بن بويه، وخلع عليه ولقبه بمعز الدولة، ولقب أخاه عليًا بعماد الدولة وأخاه الحسن بركن الدولة. وبدأ العصر البويهي بدخول أحمد بغداد وتوليه إمرة الأمراء بها سنة 334هـ، 945م، واستمر إلى سنة 447هـ، 1055م.

كان البويهيون يتعصبون للشيعة، وقد أصيب نفوذهم بضعف شديد في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجريين بسبب ضعف سلاطينهم، وتنازع الأمراء فيما بينهم، وقد ازداد نفوذ الجند الأتراك، وتدخلوا في تولية وعزل سلاطين بني بويه، وحملوهم على طاعتهم.

وعندما ظهر السلاجقة على مسرح الأحداث كان نجم البويهيين يأخذ في الأفول، فلم يجد السلاجقة صعوبة في دخول بغداد عام 447هـ، 1055م، وإسقاط دولة بني بويه