بول من الشخصيات الكَنسية الأولى، ويعرف أيضاً باسم بولس. اشتهر بوصفه منصِّرًا ومؤسسًا لمجموعات الأديرة التي انتشرت في آسيا الصغرى وجنوب شرقي أوروبا. أرسل عددًا من الرسائل الإنجيلية إلى أتباعه. وهذه الرسائل الإنجيلية الرسمية تكوِّن جزءًا رئيسيا من إنجيل العهد الجديد. ولشدة أهميته فإن بعض النصارى يسمونه الحواريّ، رغم أنه لم يكن واحدًا من الحواريين الاثني عشر الذين كانوا مع عيسى عليه السلام.


بداية حياته. وُلِد بول الذي كان من أصل يهودي، بعد ميلاد المسيح بسنوات قليلة في طرسوس.

وفي بداية حياته ذهب إلى القدس ليدرس على يد الحاخام اليهودي جاماليل، وفي تلك الفترة ازداد إيمانه باليهودية.

وخلال إقامته في القدس قابل عددًا من اليهود الذين تحولوا من اليهودية إلى النصرانية، وكانوا يزعمون بأن عيسى الذي صُلب في تلك الفترة هو المسيح المنقذ الموعود لليهود. وبدأ بول باضطهاد من تنصر من أولئك اليهود لأن معتقداتهم وتصرفاتهم كانت تستفز غضبه. وفي يوم من الأيام كان بول مسافرًا إلى دمشق فزعم أنه رأى ضوءاً خاطفاً وسمع صوت المسيح. وقد أثرت فيه هذه التجربة لدرجة جعلته يصبح نصرانيًا.


عمله في التنصير. يوضح عمل بول في نقل النصرانية لغير اليهود مدى طاقته ومدى تفانيه في عمله، وقد لقب برسول الوثنيين. وذهب بول بعد أن تحوَّل إلى النصرانية مباشرة إلى منطقة مما يعرف الآن بالأردن، ثم انتقل إلى سوريا كيليكيا. ولا يعرف المؤرخون كثيرًا عن حياته بوصفه منصِّرًا خلال الخمس عشرة سنة التي تلت تلك الفترة.

وكانت أكثر فترات حياته إنتاجًا تلك التي سبقت منتصف القرن الأول الميلادي مباشرة. ويصف كتاب العهد الجديد المسمى القرار رحلات بول التنصيرية الثلاث أثناء هذه الفترة. وكان يلقي خطبًا جريئة ومثيرة للجدل، أغضبت كثيرًا من الناس. ونتيجة لما جاء في القرار فقد تعرض كثيرًا للإساءات، وحبس عدة مرات.


أواخر سنوات حياته. بعد أن عاد بول إلى القدس تم اعتقاله بسبب معارضته اليهود المعادين له. فقضى في السجن عامين وطالب بحقه في المحاكمة في البلاط الإمبراطوري بوصفه مواطنًا رومانيًا. وقد أرسل بول إلى روما حيث قضى عامين آخرين سجينًا، ويبدو أنه مات هناك بعد عام 60م.


رسائل بول وأفكاره. أسهمت الرسائل التي كتبها بول في إيجاد صلة بينه وبين أتباعه. وقد كتبت هذه الرسائل في الفترة مابين عام 50 و 60م، وهي التي كونت أول كتب العهد الجديد. ومن كتب بول رسائله إلى الرومانيين، والكورنثيين الأوائل والأواخر والغلاطيين، والفيلبيين، والثيمسالونيين الأوائل والأواخر والفيليمونيين. وربما كتب أيضًا إلى الكلوسيين والأفسيوسيين، وتيموثي الأولى والثانية، وتيطس. أما رسالة العبرانيين التي كانت تنسب إلى بول قديمًا فإنها تنسب اليوم إلى كاتب آخر.

وكان بول يؤمن بأن رفع المسيح وبعثه قد فتحا علاقات جديدة بين الله والناس، وكان متأكدًا من أن الوثنيين الذين لم يعرفوا الثورة لن يستفيدوا من هذه العلاقة الجديدة التي سمّاها التبرير.

وقد شجع بول برسائله النصارى الأوائل في أوقات الإحباط والاضطهاد وذكّر أتباعه بمسؤولياتهم بعضهم تجاه بعض، وبهذا قدّم أفكارًا أساسية عديدة في النصرانية.

واعترافًا بأهمية بول فقد حافظ النصارى على رسائله وعدُّوها جزءًا أساسيًا من العهد الجديد