بوركينا فاسو قطر يقع في غربي إفريقيا على بعد حوالي 970كم شرق المحيط الأطلسي، عند الجزء الغربي البارز من اليابسة الإفريقية. كانت هذه البلاد سابقًا تسمى فولتا العليا. في عام 1984م غيرت الحكومة الاسم إلى بوركينا فاسو. بوركينا اسم لشعوب تلك البلاد عامة، وتعني الشعب الأمين، وتعني بوركينا فاسو بلاد الشعب الأمين.

تعد بوركينا فاسو التي ليس لها منفذ على البحر من أفقر البلدان الإفريقية وأقلها نموًا. وتتكون معظم أراضيها من سهول عشبية وغابات في قمة الهضبة. تتحول المناظر الطبيعية الجافة إلى مناظر خضراء خلال أشهر قليلة فقط كل عام. يتمتع أهلها بحظ ضئيل من ضروريات الحياة؛ لأن تربة بلادهم فقيرة ولا تحوي ثروات معدنية. معظم سكانها من السود الإفريقيين الذين يكسبون عيشهم من الزراعة وتربية الأبقار. حكمت فرنسا بوركينا فاسو 63 عامًا قبل أن تصبح مستقلة في 1960م. عاصمتها أوجادوجو وهي أكبر مدنها.




نظام الحكم. يرأس الحكومة رئيس البلاد. وينتخب الشعب الرئيس لفترة سبع سنوات، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة فقط. ويساعد مجلس الوزراء رئيس البلاد في تصريف شؤون الدولة. يضطلع مجلس الشعب، الذي يتكون من 107 أعضاء ينتخبهم الشعب، بتشريع القوانين.

تنقسم بوركينا فاسو إلى ثلاثين محافظة لأغراض الحكم المحلي، وتعين الحكومة الوطنية محافظا لإدارة كل محافظة.



أحد الأسواق الشعبية في أوجادوجو عاصمة بوركينا فاسو، حيث يشتري الأهالي الأغذية والسلع الأخرى. نساء الموساي اللائي يظهرن في الصورة يرتدين زيهن التقليدي ويحملن حاجاتهن على رؤوسهن.
السكان. ينتمي معظم سكان بوركينا فاسو إلى إحدى المجموعتين الثقافيتين الرئيسيتين، الفولتيك والماندي. وتشمل مجموعة الفولتيك شعوب الموساي، والبوبو، والجورونسي واللوبي. يشكل شعب الموساي حوالي نصف سكان البلاد. وكانوا قد أنشأوا مملكة لها حكومة مركزية يرأسها (المورو نابا) زعيم الموساي، استمرت لأكثر من 80IMG عام، ولا يزال أحد المورو نابا يترأس محكمة في أوجادوجو مدينة المورو الرئيسية. ومعظم الموساي مزارعون يسكنون الأجزاء الوسطى والشرقية لبوركينا فاسو، حيث تسكن كل أسرة من الموساي في بيري، وهي مجموعة من الأكواخ تشيد من اللبِن تحيط بفناء صغير تحتفظ الأسرة فيه بالأغنام والماعز.

يشكل كل من البوبو، والجورونسي واللوبي منفردين أقل من 10% من السكان. يسكن شعب البوبو الجنوب الغربي حول بوبو وبولاسو، ويقطنون قرى كبيرة حيث يشيدون منازل تشبه القلاع، جدرانها مبنية من طوب اللبن وسقوفها من القش. وتبنت مجموعة الجورونسي التي تسكن حول كودوجو التغيرات الحديثة بسرعة أكبر من شعوب الموساي. يسكن شعب اللوبي في منطقة جاوا، وقد كانوا منذ أمد طويل صيادين بارعين ومزارعين مهرة، إلا أنهم الآن يهاجرون للعمل في المدن والمناطق المحيطة بها.

تشمل مجموعة الماندي، شعوب البوسانسي، والماركا، والسامو، والسنوفو. هذه الشعوب فروع لمجموعات الماندي التي تسكن في مالي وغينيا وفي شمال ساحل العاج. يوجد في بوركينا فاسو عدة آلاف من الرعاة الرحل من الفولاني والطوارق، ويتجولون بخرافهم وماعزهم وبعض المواشي الأخرى في المناطق الرعوية في الجزء الشمالي من بوركينا فاسو. وهناك أيضًا عدد قليل من التجار الهوسا الذين يسكنون المناطق الحضرية.

يمارس معظم سكان بوركينا فاسو تقاليد دينية محلية وحوالي 30% من السكان مسلمون وأقل من 10% منهم نصارى.

يستطيع أقل من 20% فقط من سكان بوركينا فاسو القراءة والكتابة، كما يتلقى حوالي 32% من الأطفال تعليمًا ابتدائيا ولكن يذهب 6% منهم فقط إلى المدارس الثانوية. جامعة أوجادوجو هي الجامعة الوحيدة بالبلاد.


السطح. تعد بوركينا فاسو هضبة شاسعة بعيدة عن الساحل. يتراوح ارتفاعها ما بين 20IMG إلى 70IMG م فوق سطح البحر. تغطي الأراضي العشبية الغابية معظم البلاد وتوجد مستنقعات في الجنوب الشرقي وتلال تغطيها الغابات في الغرب. تشق الأنهار وديان عديدة في الهضبة، حيث تجري إلى الجنوب أنهار فولتا الأسود، وفولتا الأحمر وفولتا الأبيض نحو بحيرة فولتا الغانيّة، وتصب أنهار صغيرة من جهة الشرق في نهر النيجر. معظم أراضي بوركينا فاسو صخرية جافة وتربتها خفيفة ولا تحتفظ بالمياه، وسرعان ما تفقد ما تحصل عليه من الأمطار التي تتراوح كميتها ما بين 75سم و120 سم في السنة.

مناخ بوركينا فاسو جاف معتدل البرودة خلال الفترة من نوفمبر إلى فبراير، وجاف حار من مارس إلى أبريل، وحار ممطر من مايو إلى أكتوبر. وتتراوح درجة الحرارة في بوركينا فاسو ما بين حوالي 20°م و35°م خلال معظم أشهر السنة.


الاقتصاد. تعد تربية الأبقار النشاط الأكثر أهمية في اقتصاد بوركينا فاسو. يوجد فيها ما بين 2 و3 ملايين رأس من الأبقار والماعز والأغنام. يشكل تصدير المواشي ما بين ثلث إلى نصف عائد الصادرات.

توجد معظم الأراضي الصالحة للزراعة في أودية الأنهار. يستغل المزارعون جلّها تقريبًا لزراعة المحاصيل الغذائية، مثل: الفول، والذرة الشامية، والدخن، والأرز، والذرة، والفونيو وهو عشب بري حامض تستخدم بذوره حبوبًا غذائية. أما المحاصيل النقدية فهي القطن، والفول السوداني وجوز الشيا وهو نبات تحتوي بذوره على دهن يستخدم في صناعة الصابون.

تصدر بوركينا فاسو المواشي إلى ساحل العاج وغانا، والقطن وجوز الشيا إلى فرنسا، وتستورد الغذاء والمعدات الزراعية من فرنسا ومن الدول الأعضاء في الجماعة الأوروبية. يذهب العديد من الشبَّان إلى غانا وساحل العاج للعمل في مزارع الكاكاو والبن لمدة عامين أو ثلاثة، وفي المدن لمدة عامين. ويشكل ما يبعثون به من مال إلى وطنهم جزءًا مهمًا من الدخل في بوركينا فاسو.

يربط خط للسكة الحديدية بين أوجادوجو وأبيدجان بساحل العاج، ويوجد مطار في أوجادوجو وفي بوبو ديولاسو.


نبذة تاريخية. يعد تاريخ شعوب الموساي أطول تاريخ بين شعوب بوركينا فاسو، وقد أنشأ الموساي القاطنون منطقة ياتنجا شمال غرب أوجادوجو مملكة قوية التنظيم خلال القرن الرابع عشرالميلادي. ونقلوا عاصمتهم عند منتصف القرن الخامس عشر إلى أوجادوجو. وكانت لديهم قوات عسكرية صدت في القرن السادس عشر غزاة دولة صنغي الأشداء القادمين من دولة مالي حاليًا، وقد أضعفت الهجمات مملكة الموساي، ثم بدأت في الانهيار.

لم يكن معظم الأوروبيين يعرفون شيئًا عن مملكة الموساي حتى القرن التاسع عشر. احتلت فرنسا أوجادوجو في يناير 1897م. و وضع المورو نابا مملكة الموساي تحت الحماية الفرنسية. وفي 1919م أنشأت فرنسا مستعمرة فولتا العليا في الأراضي التي تعرف ببوركينا فاسو حاليًا، ثم حلت المستعمرة في 1932م وقسمتها بين ثلاث مستعمرات فرنسية أخرى، وهي ساحل العاج، السودان الفرنسي (مالي حاليا) والنيجر. أعادت فرنسا في 1947م إنشاء فولتا العليا بحدودها المعروفة.

بدأت حركة استقلال فولتا العليا متأخرة عن الحركات المماثلة في المستعمرات الفرنسية المجاورة. نشأت أحزاب سياسية عديدة لتمثل الموساي والبوبو وشعوبًا أخرى. صار التجمع الديمقراطي الإفريقي بقيادة أوزين كوليبالي أكبر هذه الأحزاب.

في عام 1957م أصبح كوليبالي رئيس حكومة فولتا العليا، التي أصبحت تتمتع بالحكم الذاتي تحت الإشراف الفرنسي في عام 1958م. وفي العام نفسه مات كوليبالي وخلفه موريس ياتوجو. في عام 1959م اتحدت فولتا العليا مع داهومي (بنين حاليا) وساحل العاج والنيجر في مجلس التحالف الذي تشكل للعمل على حل مشكلات المجموعة الاقتصادية والاجتماعية.

في 5 أغسطس 1960م أصبحت فولتا العليا جمهورية مستقلة برئاسة ياميوجو رئيس حزب التجمع الديمقراطي الإفريقي، الذي سرعان ما أصبح الحزب السياسي القانوني الوحيد بالبلاد. وبحلول يناير 1966م أضحت البلاد غير راضية عن حكم ياميوجو. قام اتحاد نقابات العمال بإضراب عن العمل احتجاجا على عدم أمانة الحكومة وعزمها على خفض الأجور. وخلال الاضطرابات استولى الجيش على الحكم وأصبح الجنرال سانجول لاميزانا رئيسًا للحكومة العسكرية.

أقر الناخبون في 1970 دستورًا جديدًا وانتخبوا هيئة تشريعية وظل لاميزانا رئيسًا. في 1971م عين لاميزانا رئيس وزراء مدنيًا، ولكنه في 1974م أوقف العمل بالدستور وألغى منصب رئيس الوزراء وحل الهيئة التشريعية وظل يحكم بمساعدة وزارة ضمّت العديد من الضباط العسكريين. في 1977م أقر الدستور الجديد الذي أعاد العمل بالحكم المدني وانتخب لاميزانا رئيسًا في 1978م. في 1980م قاد العقيد سابي زيربو انقلابًا عسكريًا أطاح بالرئيس لاميزانا، وفي 1982 أطاح قادة عسكريون آخرون بحكومة زيربو، وشكلوا حكومة جديدة، وأصبح الرائد جان بابتست أويدراوجو رئيسًا. في 1983م أطاح انقلاب عسكري آخر بحكومة أويدراوجو وأصبح النقيب توماس سانكارا رئيسًا. وفي 1984م غيرت الحكومة اسم البلاد من فولتا العليا إلى بوركينا فاسو. في 1987م أطاح قادة عسكريون آخرون بسانكارا واستولوا على الحكم وأصبح النقيب بلايزكومباور الذي قاد الانقلاب العسكري رئيسًا. وقد قتل سانكارا وبعض معاونيه في أعقاب الانقلاب. وفي ديسمبر 1991م، أجريت انتخابات رئاسية قاطعتها كل الأحزاب المعارضة مدعية عدم مشروعيتها. فاز كومباور في الانتخابات بنسبة كبيرة، لقي واحد من أهم زعماء المعارضة مصرعه بعد بضعة أيام من ظهور نتائج الانتخابات. وفي الانتخابات البرلمانية التي أقيمت في مايو 1992م، فاز حزب العمل الشعبي الاشتراكي الذي يتزعمه كومباور بأغلب مقاعد البرلمان