صلاح عبد الصبور (1350-1401هـ، 1931- 1981م). صلاح الدين عبدالصبور. شاعر مصري من أعلام الشعر الحديث. تخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية سنة 1951م.

اشتهر بحبه للقراءة والاطلاع، وخصوصًا الفلسفة والأساطير، كما كان مطلعًا على المصادر التراثية المختلفة. وقد بدأ حياته بكتابة القصة القصيرة والكتابة الفلسفية. ثم بدأ نظم الشعر منذ سنة 1953م وكان في أشعاره الأولى محاكيًا ومقلدًا لفحول الشعراء مثل: المتنبي وأبي العلاء المعري، كذلك قلّد من المعاصرين إبراهيم ناجي، ومحمود حسن إسماعيل. وقد حفظ مبكرًا قصائد نازك الملائكة كلها، وبعد ذلك تعمّق في قراءة الآداب الغربية، خاصة شعر تي.إس. إليوت. وكافكا. وقد كان للناقد لويس عوض أثر كبير في توجهه هذا، إذ كان صلاح عبدالصبور على اتصال وثيق وواع بمؤلفاته. وقد ساعده هذا التوجه على خوض غمار تجربة الشعر الحر حتى أصبح رمزًا من رموزه في الساحتين المصرية والعربية.

بدأ حياته الشعرية واقعيـًا اشتراكيا ثم اتجه للمذهب الوجودي والتصوف فغلب على شعره الرمز كما تبدت فيه روح القصة. ويؤمن صلاح عبدالصبور بطريق التقدم والنضال من أجل انتصار الكلمة وانتصار الإنسان شأنه شأن كثير من الشعراء المحدثين.

تقلد عدة مناصب، فقد عمل صحفيًا بروز اليوسف، ثم رئيسًا للهيئة المصرية العامة للكتاب. كما عمل مستشارًا ثقافيا لمصر بالهند سنة 1977-1978م. وقد فازت مسرحيته الشعرية مأساة الحلاج عام 1966م بجائزة الدولة التشجيعية في مصر.

وتُعد قصيدة الطفل من أجمل شعره الذي يفصح عن اتجاهه الشعري الحر حيث لايلتزم القافية ولا عدد التفعيلات في البحر الواحد، وتبدو فيه الأفكار والأحاسيس صورًا تحليلية للموقف، فالطفل فيها رمزٌ للحب، يقول:


قولي ….. أمات
حسيه، جسي وجنتيه
هذا البريق
مازال ومض منه يفرش مقلتيه
ومض الشعاع بعينه الهدباء ومضته الأخيرة
ثم احترق
ورأيت شيئًا من تراب القبر فوق الوجنتين
رباه، فوق الصدر، فوق الساعدين
وسألت
مات؟…. أجل سأبكيه، سنبكيه معًا ووجمت، لا الجفن اختلج….

أصدر ثلاثة دواوين شعرية هي: الناس في بلادي؛ أقول لكم؛ أحلام الفارس القديم، ومسرحية شعرية واحدة هي مأساة الحلاج.

وقد جمعت أعماله الكاملة سنة 1972م تحت عنوان ديوان صلاح عبدالصبور. توفي في مدينة القاهرة ولم يتجاوز عمره الخمسين.