عبد الرحمن الداخل (113 - 172هـ ، 731 - 788م). عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك بن مروان، الملقب بصقر قريش، ويعرف بالداخل لدخوله الأندلس وتأسيس دولة أموية بها. ولد في دمشق، ونشأ يتيمًا. استطاع أن يفر من وجه العباسيين حين أسقطوا الدولة الأموية بالشام، وتعقبوا رجالها، فتخفى حتى بلغ المغرب، ولحق به مولاه بدر، بنفقة وجواهر كان قد طلبها من أخته أم الإصبع، ونزل على أخواله من قبيلة تفزاوة البربرية، لأن أمه منهم. وكاتب من في الأندلس من الأمويين، وبعث إليهم مولاه بدرًا، وسيروا له مركبًا فيه جماعة من كبرائهم، فأبلغوه طاعتهم له، وعادوا به إلى الأندلس سنة 138هـ ، 755م، فقاتلهم والي الأندلس يوسف بن عبدالرحمن الفهري، فانتصروا عليه في موقعة المصارة بالقرب من قرطبة سنة 138هـ، 755م، ودخل قرطبة. وكان ذلك بداية قيام الخلافة الأموية بالأندلس بعد عصر الولاة. ولم تنجح محاولات أبي جعفر المنصور العباسي والفهري وحليفه شارلمان الفرنسي وصاحبه الصميل في القضاء على هذه الدولة. فقد هُزم الفهري وقُتل سنة 142هـ، 759م. ومات الصميل في السجن.

كان حازمًا، سريع النهضة في طلب الخارجين عليه، كثير المشورة، شجاعًا، شديد الحذر، سخيًا، لسنًا، شاعرًا، عالمًا. بنى الرصافة بقرطبة تشبهًا بجده هشام باني رصافة الشام. زين قرطبة بالمباني الفخمة والحدائق الغناء. وبدأ بإنشاء جامع قرطبة الكبير، الذي أكمله من بعده ابنه، وفاخرت به قرطبة عواصم العالم، وقبره به حتى الآن.