علي عبد الرازق (1305- 1385هـ، 1888 - 1966م). الشيخ علي عبدالرازق مفكِّر مصري حصل على إجازته العلمية من الأزهر عام 1911م، سافر إلى بريطانيا عام 1912م لدراسة اللغة الإنجليزية والتحق بجامعة أكسفورد عام 1913م لتحضير رسالة في الاقتصاد والعلوم السياسية، لكن الأوضاع التي كان يمر بها العالم آنذاك بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى دفعته للعودة إلى مصر عام 1914م، فعُيّن قاضيًا بإحدى المحاكم الشرعية.

يُعدّ كتاب الإسلام وأصول الحكم (1343هـ، 1924م) من أبرز مؤلفات الشيخ علي عبدالرازق إذ أثار جدلاً طويلاً في الأوساط الفكرية، خصوصًا وأنه صدر بعد التغيير القوي الذي قام به مصطفى كمال أتاتورك وإلغاء نظام الخلافة في مارس عام 1924م بعد أن دامت أربعة قرون. وقد تضمن مؤلفه هذا مذهبًا فكريًا جديدًا في نظرية الحكم حيث ذهب إلى أن الخلافة ملك وليست وظيفة دينية، وأن وظيفة الخلافة وظيفة سياسية دنيوية. ويمكن تلخيص أهم مرتكزات فكره في أنَّ السلطة في الإسلام سلطة مدنية وليست دينية، وأن الإسلام ترك الحرية للناس في اختيار أشكال الحكومات ومؤسسات السلطة التي تتفق ومصالحهم. وتفاوتت ردود أفعال المثقفين حول آراء الشيخ علي عبدالرازق، ولكن أبرز رد فعل ضده كان قرار تقديمه للمحكمة التأديبية عام 1911م من طرف الخديوي عباس حلمي، حيث صدر قرار بالإجماع بتجريد علي عبدالرزاق من لقب عالم، وطرده من وظيفته وقطع مرتباته وعدم أهليته للقيام بأي وظيفة عمومية دينية كانت أو غير دينية.