عبد الحميد الكاتب ( ؟ - 132هـ، ؟ - 749م). عبدالحميد بن يحيى مولى العلاء بن وهب القرشي، من أعلام الكتاب في القرن الثاني للهجرة، فارسي الأصل عربي الولاء. نشأ في الأنبار أو الشام على خلاف بين المؤرخين. وظهر في بداية أمره مساعدًا لصهره سالم صاحب ديوان الرسائل في عهد الخليفة هشام بن عبدالملك، ثم عمل بعد ذلك كاتبًا لمروان بن محمد والي أرمينيا وأذربيجان، ثم عمل أخيرًا كاتبًا أول للدولة الأموية على عهد مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. ولكنه قتل مع خليفته على يد العباسيين عندما تولوا الحكم.

يُعد عبدالحميد من أبرز الكتاب في تاريخ النثر العربي؛ فهناك شبه إجماع بين المؤرخين والنقاد على أنه كان صاحب مدرسة جديدة في كتابة الرسائل في النثر العربي عمادها مايلي: 1- الازدواج، أي إيراد عبارات متعددة متقاربة في المعنى لتوكيد فكرته، ولإشاعة جو من التنغيم الموسيقي الجميل في كتاباته. 2- الإطناب في رسائله 3- الإطالة في تحميدات رسائله. 4- الإكثار من الوصف بالحال 5- قصر الفواصل على طريقة الخطابة. 6- توسيع أغراض الرسائل، لتشمل بعض الأغراض التي كانت ـ قبله ـ خاصة بالشعر، مثل التعزية والتهنئة والنصح والوصف وغيرها. وقد تأثر بهذه المدرسة عدد كبير من الكتاب الذين جاءوا بعده. وبالرغم من أننا لا نملك ديوانًا خاصًا برسائله، إلا أن كتب الأدب قد حفظت لنا قدرًا طيبًا من رسائله الديوانية والإخوانية، لعل من أهمها: 1- رسالته إلى الكُتاب، وفيها يبدو تأثره بما أُثِرَ من وصايا ملوك الفرس لكتابهم، 2- رسالته التي كتبها إلى عبدالله بن مروان على لسان أبيه، 3- رسالته في وصف الصيد والشطرنج، 4- رسالته إلى أهله وهو منهزم مع مروان بن محمد.

ويعد عبدالحميد أبلغ كتاب الدواوين في العصر الأموي، حتى صارت بلاغته مضرب المثل، فقد قيل: فتحت الرسائل بعبدالحميد وختمت بابن العميد.