عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (1343هـ - ، 1924م - ). عبد الله بن عبدالعزيز ابن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد ابن سعود بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي. وينتهي نسبه إلى بكر بن وائل من بني أسد بن ربيعة. ولي العهد والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني بالمملكة العربية السعودية.



نشأته وتعليمه. وُلد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية. ونشأ في كنف والده الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الثالثة. وقد ربّاه تربية صالحة، وأثّر فيه تأثيرًا كبيرًا وأفاد الأمير عبدالله من مدرسة والده وتجاربه في مجالات الحكم والسياسة والإدارة والقيادة.

تأثرت شخصية الأمير عبدالله بوالده، وبكبار معلميه من العلماء والمفكرين والمشايخ الذين عملوا على تنمية استعداده بالتوجيه والتعليم. وساهم في تكوين شخصية سموه ما اكتسبه من خبرة طوال عمله مع إخوته: الملك سعود بن عبدالعزيز، والملك فيصل بن عبدالعزيز، والملك خالد بن عبدالعزيز، وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز. وقد أفاد كثيرًا من اتصالاته بكل فئات المجتمع السعودي في كل مناسبة. فهو دائمًا يلتقي العلماء وأهل الحل والعقد ويتبادل معهم الآراء والمشورة. ويلتقي عادة المواطنين السعوديين للتعرف على أحوالهم واحتياجاتهم. وتعدّ كل هذه الأمور من العوامل الرئيسية التي أثرت في تكوين شخصية سموه وصقلها.

تلقى تعليمه على يد عدد من كبار المعلمين والعلماء، وكان تعليمه على الطريقة الإسلامية التقليدية، وهي طريقة الكُتَّاب، ودروس العلماء، وحلقات المساجد وغيرها من وسائل الدرس والتعليم. ولسموه مطالعات واسعة، ويتحلى بميزة جيدة وهي حبه للقراءة والمطالعة في مجالات متعددة من المعرفة والثقافة وعلوم الحضارة، ممّا أكسبه معرفة وإلمامًا في كثير من الجوانب الثقافية، والسياسية، والاقتصادية، وقد وفر له ذلك ثقافة علميّة ودينيّة واسعة.



أهمّ أعماله ومنجزاته. اختار الملك فيصل بن عبدالعزيز أخاه الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رئيسًا للحرس الوطني عام 1384هـ، الموافق 1964م. وقد ضمّ الحرسُ الوطني في مطلع تكوينه أبناءَ الرجال الذين عملوا مع الملك عبدالعزيز آل سعود وساهموا بجهودهم في بناء المملكة العربية السعودية، خاصة في مجال توحيد البلاد. فكان اختياره لتحمل مسؤولية هذه المؤسسة العسكرية الحضارية نقطة تحوّلٍ كبيرة وبارزة فقد عمل ليل نهار من أجل رفع شأنها وتطويرها وتحديثها. ولا يزال الأمير عبدالله رئيسًا لهذه المؤسسة، وهو القائد القريب إلى رجاله، يطمئنُّ عليهم، ويتابع شؤونهم في التدريب والعمل والحياة بروح القائد المسلم. فهو، بحق، يهيئ لأفراد الحرس الوطني الاستقرار، والأمن والتدريب والحياة الكريمة، ليتفرغوا لمهماتهم العسكرية وواجباتهم الوطنية في الدفاع عن الوطن والمقدسات.

صدر الأمر الملكي السامي بتعيين الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء عام 1395هـ، 1975م، إضافة إلى منصبه رئيسًا للحرس الوطني، ثقة من الملك خالد بن عبدالعزيز بقدراته وتجاربه في الحكم والسياسة والإدارة.

وفي يوم الأحد 21 شعبان عام 1402هـ، الموافق 13 يونيو عام 1982م نادت المملكة العربية السعودية بالملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملكًا على المملكة العربية السعودية وقائدًا لها، وبالأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وليًا للعهد، وبايعهما أفراد الأسرة المالكة والعلماء ووجهاء البلاد وعامة الشعب السعودي.

ثُمّ صدر أمر ملكي في مساء يوم الأحد 21 شعبان عام 1402هـ، الموافق 13 يونيو عام 1982م بتعيين الأمير عبدالله بن عبدالعزيز نائبًا أوَّل لرئيس مجلس الوزراء ورئيسًا للحرس الوطني، بالإضافة إلى ولاية العهد.



رحلاته في سبيل دعم التضامن الإسلامي. تركزت سياسة المملكة العربية السعودية على دعم التضامن العربي والإسلامي، والوصول إلى العمل المشترك الذي يخدم الأمتين العربية والإسلامية، ويعمق الروابط الأخوية القائمة بين الدول العربية في إطار الجامعة العربية، ومؤتمرات القمة العربية، ويعمل على تقوية روابط التضامن الإسلامي بين دول العالم الإسلامي وشعوبها. وقد حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين على تنمية روح التضامن الإسلامي في إطار المؤتمرات الإسلامية. ولولي العهد دور كبير في هذا المجال، خاصة في مجال رأب الصدع في الصف العربي كلما تلبّد الأفق، واحتاج إلى الرؤية النفاذة والبصيرة القويمة. ويعدُّ الأمير عبدالله الرياض بيت العرب والمسلمين. ومن أجل هذا كله زار سموه البلاد العربية والإسلامية.

ومما لاشك فيه أن المملكة العربية السعودية لها وزن كبير في المجتمع الدولي، ودور فعّال في مجالات المال والاقتصاد العالمي، ولها مكانتها المرموقة في هيئة الأمم المتحدة، ولها تأثيرها الفعال أيضًا في إطار منظمة الدول المصدرة للبترول (الأوبك)، وفي الحوار القائم بين الشمال والجنوب، وفي مجال التعاون مع دول عدم الانحياز. ولهذه الأغراض كلها زار الأمير عبدالله عددًا كبيرًا من دول العالم.

أهم هوايات سمّوه تلك الاهتمامات المتصلة بالثقافة وحب الاطلاع والإفادة من التجارب ذات الصلة بالسياسة والحكم والإدارة. وله حب خاص للفروسية من خلال ما تحققه من إحياء للتراث العربي الأصيل، وصفات الفارس العربي، والأمير عبدالله رئيس نادي الفروسية بالرياض.

وللأمير عبدالله أَيادٍ بيضاء في مجالات أعمال الخير والأغراض الإنسانية، وله يد طولى في مساعدة العلم والعلماء، وقد تمثَّل هذا الجهد القيّم في إنشاء مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض، ومؤسسة الملك عبدالعزيز في المملكة المغربية.