عبادة بن الصامت (38ق.هـ -34هـ، 586 - 654م). صحابي أنصاري من قبيلة الخزرج إحدى قبائل المدينة المنورة ومن الستة الأوائل الذين أسلموا من الأنصار. شهد بيعتي العقبة الأولى والثانية، وتم اختياره نقيبًا من النقباء الاثني عشر.

كان رضي الله عنه عابداً مستقيماً مجاهداً، ولم تفته معركة في سبيل الله.حرص على تلاوة القرآن، وحفظه في عهد رسول الله ³. وكان من كُتَّاب الوحي. وهو من أبطال بدر والخندق، ومن أهل بيعة الرضوان في الحديبية.

كان له حلف مع اليهود في الجاهلية فلما أسلم تبرأ من حلفهم، وكان من الذين علَّموا أهل الصُّفَّة الكتابة.

اشتهر رضي الله عنه بالعفَّة، وأبى الولاية خوفاً من مجانبة الحق. وكان يهـدي ما يرد إليـه. اشتـرك أبو الوليـد ـ وهذه كنيتُه ـ في فتح بلاد الشام، وكان من القادة. لم يفته الجهاد في البحر، وشاركته زوجته أم حرام في هذا الجهاد واستشهدت، وكان ذلك أيام الخليفة عثمان رضي الله عنه أثناء فتح جزيرة قبرص حينما كان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والياً على الشام.

كان لعبادة، رضي الله عنه، دور في فتح مدن ساحل الشام: جبلة وطرطوس واللاذقية، وبنى بها مسجدًا كبيرًا.

أوفده الخليفة عمر رضي الله عنه إلى مصر لمشاركة عمرو بن العاص في فتحها، واعتبر بمثابة ألف من الرجال.

أوفده ـ أيضًا ـ عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى المقوقس، وخاف منه المقوقس وقال: نَحُّوه عني. تولى عبادة رضي الله عنه فتح مدينة الإسكندرية. أوفده الخليفة عمر رضي الله عنه إلى بلاد الشام قاضيًا ومعلمًا. وأثر عنه أنه حرق أماكن الخمر في أسواق تلك البلاد. وأقام رضي الله عنه في حمص وانتقل بعدها إلى فلسطين وتولى قضاءها وعلم أبناءها كتاب الله.

روى عبادة رضي الله عنه عن رسول الله ³ 181 حديثاً، وأورد الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه مسندًا مستقلاً بأحاديثه وأخباره.توفي في فلسطين، وقد جاوز السبعين من العمر.