العامل الرِّيصي مادة توجد في كريات الدم الحمراء لمعظم الناس. تتراص خلايا الدم الحمراء التي تحتوي على هذه المادة، إذا لامست جسمًا مضادًا يُسمَّى مُضاد العامل الريصي، ويمكن أن يؤدي هذا التفاعل إلى مرض خطير جدًا أو إلى الموت.

والأشخاص الذين لديهم هذا العامل، يُطلق عليهم موجبو العامل الريصي، والذين لا يتوافر عندهم، سالبو العامل الريصي. اكتشف هذا العامل، كلِ من كارل لاندشتايز وفيليب ليفين وألكسندرفينر، وسموه بهذا الاسم لأنهم اكتشفوه في القرد الريصي عام 1940.

ولا يوجد مضادّ العامل الريصي طبيعيًا في الدم، ولكن إذا تم نقل دمٍ من شخص موجب العامل الريصي إلى شخص سالب العامل الريصي، يمكن أن يتكون مضادُّ العامل الريصي في بلازما الدم عند الشخص. وفي الوقت الذي يتكوّن فيه مضاد العامل الريصي، فإن الدم المنقول يكون مخفَّفًا جدًا، بحيث لا تحدث أية تفاعلات خطيرة. ولكن إذا تلقى المريض مزيدًًا من الدم موجب العامل الريصي فإن مضاد العامل الريصي يهاجم كريات الدم الحمراء ذات العامل الموجب، ويتسَّبب في تراصها.

وهذا العامل من النوع المتوارث، إذ يمكن أن يكون الطفل موجب العامل، إذا كان الأب موجب العامل، والأم سالبة العامل. وقبل الولادة، يمكن أن تدخل كريات دم الطفل إلى دم الأم. وهنا يمكن أن يتكون مضاد العامل الريصي في دم الأم. ولا يتكون معظم المضاد إلا بعد الولادة. وعلى ذلك، فنادرًا ما يُسبب أية مشكلات للطفل الأول. ولكن إذا حملت المرأة بطفلٍ آخر موجب العامل، ولديها أصلاً كمية من مضاد العامل الريصي في دمها، فإن ذلك يمكن أن يُسبِّب تراص أو تدمير وإتلافُ كريات الدم الحمراء للطفل بتدفق كميات كبيرة من المضاد عندها إلى دم الطفل. وتسمَّى هذه الحالة مرض العامل الريصي، أو أُزام الحمر الجنيني، أو مرض تحلل دم الجنين. ويترتب على هذا المرض، فقر الدم وتلف الدماغ، ويمكن أن يؤدي إلى الموت. ويمكن للأطباء منع هذا المرض عن طريق حقن الأم بالمصل مباشرة، بعد ولادة طفلٍ موجب العامل الريصي. وعندما يحدث المرض، يعالجه الأطباء، بإعطاء الطفل جُرعات من كريات الدم الحمراء، أو يبدلون دمه بدمٍ آخر.