اسم يطلق أحيانًا على الأقطار النامية اقتصاديًا، وخصوصًا في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. كذلك فقد استخدم مصطلح العالم الثالث للأقطار غير المنحازة سياسيًا. وتسمى هذه الأقطار الدول المحايدة أو دول عدم الانحياز، لأنها لم تساند ـ بشكل منتظم ـ العالم الأول أو العالم الثاني، خلال الحرب الباردة. والحرب الباردة كانت فترة توتر بين الدول الغربية غير الشيوعية، والدول الشيوعية. وكانت قد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م). ويشير مصطلح العالم الأول إلى أقطار عديدة غير شيوعية تشمل الولايات المتحدة والدول الغربية الصناعية الأخرى واليابان. أما مصطلح العالم الثاني فكان يشير إلى الاتحاد السوفييتي (السابق) وعدد من الدول الأخرى، وخاصة في أوروبا الشرقية، التي كانت تحكمها حكومات شيوعية خلال الحرب الباردة. وقد اعتبر بعض خبراء السياسة الصين من أقطار العالم الثالث، ولكن، اعترض آخرون على ذلك. وقد بدأت الإشارة إلى العالم الأول والعالم الثاني والعالم الثالث تفقد معناها السياسي عندما انتهت الحرب الباردة في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين.

يضم العالم الثالث حوالي 120 دولة، يسكنها أكثر من نصف سكان العالم. وغالبية أقطار العالم الثالث مستعمرات سابقة لدول أوروبا الغربية التي كانت السبب الرئيسي في عدم نهضة هذه الدول وتأخر نمو اقتصادها وصناعاتها حيث كان كل شيء يعود إليهم ويستولون عليه. بدأت هذه الدول المُستَعْمرَة تحصل على استقلالها منذ 1945م. وغالبية دول العالم الثالث يقوم اقتصادها على الزراعة، وأنشأت صناعات قليلة. والكثير منها يصدر المواد الخام إلى الدول الصناعية، مقابل سلع مصنعة. كما أن غالبية دول العالم الثالث فقيرة، ويعيش حوالي 60% من سكانها في فقر شديد.

وخلال الستينيات من القرن العشرين انضمت دول العالم الثالث إلى الأمم المتحدة لتعزيز مصالحها. وقد أصبحت اليوم للعالم الثالث، أغلبية الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومنذ أواسط السبعينيات من القرن العشرين، ركَّزت دول العالم الثالث بشكل متزايد على مشاكلها الاقتصادية. فقد طلبت مساعدات مالية واتفاقيات تجارة تفضيلية من الأقطار الصناعية، من أجل توزيع ثروة الأرض. وكانت ترى أن الخلافات الاقتصادية بين الدول المتطورة والدول النامية أكثر أهمية من الخلافات بين الدول الشيوعية وغير الشيوعية.ولهذا السبب تفضل دول العالم الثالث مصطلح الشمال للدول الغنية، والجنوب لدول العالم الثالث، بدلاً من العالم الأول، والثاني، والثالث. وتقع غالبية الدول الصناعية سواء الشيوعية أم غير الشيوعية في الشمال. بينما تقع غالبية دول العالم الثالث في الجنوب.

منذ نهاية الحرب الباردة، أصبحت الدول الغنية بطيئة في تلبية مطالب دول العالم الثالث للمساعدة. وأكثر من ذلك بدأت غالبية دول أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق تنافس دول العالم الثالث في طلب المساعدات من العالم الأول. ويقوم البنك الدولي وغيره من المنظمات الدولية بتوفير الاعتمادات للتنمية في العالم الثالث. غير أن التقدم كان بطيئًا لأن دول العالم الثالث ظلت تعاني من التزايد السريع للسكان، والنسبة المرتفعة من المرض والأمية.