العاج مادة صلبة، تكوّن الجزء الأساسي من أنياب بعض الحيوانات وأسنانها. وأنياب الفيل هي أكثر مصادر العاج شيوعا. وهناك عاج آخر يأتي من أنياب الفَظّ، وهو حيوان ثديي بحري شبيه بالفُقمة والنّرول والماموثات (أنواع من الفيلة المنقرضة) التي تحجرت وتحولت إلى أحافير من عصور ماقبل التاريخ. وكذا من أسنان فرس البحر وحوت العنبر.

وقد ظل العاج المصقول موضع تقدير زمنًا طويلاً لما يتمتع به من جمال. وقد جرى نحته وتحويله إلى قطع زخرفية وأعمال فنية. واستعمل في صنع مفاتيح البيانو وكرات البلياردو.


خصائص العاج. يتفاوت لون العاج بين الأبيض والأصفر والقرنفلي الضارب للصفرة. والعاج نوع من العاجين (عاج الأسنان) وهو مادة عظمية أسفل مينا الناب أو السن. وأحيانا يقوم المثّالون بنحت المينا مع العاجين. وفي حالات أخرى تكون المينا شديدة الصلابة؛ وعندئذ يجب نزعها قبل البدء في النحت. والعاج صلب ولكنه يتشقق إذا تعرض لدرجات حرارة أو برودة شديدة. ويجب حفظه في مكان لا رطبٍ ولا جاف. والعاج مادة يسهل صقلها والاحتفاظ بها نظيفة.



نحت العاج. بدأ نحت العاج في عصور ما قبل التاريخ لأن الأشياء المصنوعة من العاج، لم تكن بأعداد كبيرة حتى حوالي 8000 ق.م، عندما أنشأ المصريون القدماء ورشًا (مشاغل) لنحاتي العاج. وقد انتشر هذا الشكل من أشكال الفن في سائر أنحاء الشرق الأوسط، وفي أراضٍ واقعة على طول البحر الأبيض المتوسط. وفي الأزمنة القديمة كان الناس يعدون العاج ثمينا كالذهب والأحجار الكريمة. وكان الناس الذين يعيشون في مصر من عام 280IMG حتى عام 260IMGق.م يزينون علب الجواهر والأثاث بالعاج. ونحت الإغريق القدماء تماثيل آلهة ومعبودات ضخمة من العاجيات المذهَّبة. وصنع الرومان الأمشاط والأزرار وأدوات زينة الشعر والأثاث وألواح الكتابة من العاج.

وازدهر النحت العاجي في أوروبا، في الفترة من القرن السادس إلى الحادي عشر الميلاديين. ونحت فنانو الإمبراطورية البيزنطية المنحوتات البارزة، ذات الموضوعات النصرانية فوق اللوحات والألواح وعلب المجوهرات. وقد واصل المثّالون فيما يعرف الآن بفرنسا، والنحاتون في ألمانيا التقليد الخاص بإبداع النقوش البارزة الجميلة. وبحلول القرن الثالث عشر الميلادي كانت منحوتات العاج قد أصبحت أصغر حجما وأكثر تجسيما (ثلاثية الأبعاد) إلا انها ظلت تبرز موضوعات نصرانية. وكذلك بدأ الفنانون في إنتاج موادّ غير دينية مثل الأمشاط وألواح الكتابة والأغلفة الخارجية للمرايا، وأغلفة الكتب.

تدهور نحت العاج خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين. ولكن استعمال العاج شهد انتعاشًا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، بعد أن اكتشف الأوروبيون مصادر جديدة له في إفريقيا. ونحت الفنانون رسومات متقنة تصور موضوعات أسطورية على أشياء مثل الصناديق وأكواب الشراب واللوحات والزهريات. وفي القرن التاسع عشر أخذ المثالون والهواة يبدعون في نحت العاج فصنعوا تماثيل صغيرة ومراكب نموذجية وقطعًا للعب.

وفي أمريكا الشمالية خلال القرن التاسع عشر، كان البحارة مصدرًا من مصادر نحت العاج. فتزجية لوقت فراغهم في عرض البحر، كانوا يصنعون منحوتات ومنقوشات على أسنان الحيتان وعظامها وقواقع البحر، وتسمى مثل هذه المنحوتات المنحوتات العاجية أو العظمية.

وفي آسيا كان الصينيون أول من طوّر نحت العاج كشكل فني أثناء حكم أسرة شانج في الفترة ما بين 1766 و1122ق.م. وفي أثناء حكم أسرة تانج من 618م إلى 907م صنع الفنانون الصينيون منحوتات جميلة للاستعمال الديني والشخصي في أوساط الطبقة العليا الأرستقراطية.

وقد أثّر الفنانون الصينيون في هذه الفترة على عمل المثالين اليابانيين الذين صنعوا أشياء زخرفية ذات أنماط مرهفة. وفي القرن الثامن عشر استحدث الفنانون اليابانيون النيتسوك المنحوت؛ وهو شكل زخرفي دقيق كان يُسْلَك في رباط حول الخصر.


العـاج اليوم. تشمل الاتفاقيـة الدوليـة للتجارة في الأنواع المهددة بالانقراض ـ والتي تنظم الاتجار في بعض الحيوانات ومنتجاتها ـ العاج بوصفه منتجًا حيوانيًا. وتخضع التجارة فيه لضوابط وأحكام. ومع ذلك تتعرض السلطات لضغوط وإلحاح شديدين؛ كي تشدّد الرقابة على الصيادين والتجار الذين يستوردون العاج ثم يعيدون تصديره بعد تصنيعه. وقد أدَّت عمليات الصيد الجائر إلى الهبوط بأعداد الفيلة الإفريقية من حوالي 1,2 مليون في بداية الثمانينيات من القرن العشرين إلى نصف هذا العدد مع نهاية العقد. ومع هذا ترى بعض الأقطار أن العاج الذي يتم الحصول عليه من الفيلة التي نفقت؛ يمكن أن يكون مصدرًا جيدًا للحصول على العملة، وإلا ذهب هذا العاج هباء. وبصفة عامة يجري الآن استبدال البلاستيك بالعاج في كثير من الاستعمالات. ومن شأن ذلك أن يمنح الأمل لمستقبل الحيوانات الحاملة للعاج. وتعد اليابان البلد الرئيسي المستورد للعاج.