بودابست عاصمة المجر وأكبر مدنها، عدد سكانها 1,995,696 نسمة. ويعيش حوالي 20% من سكان المجر في بودابست التي تمثِّل مركز الثقافة والصناعة المجرية. تقع مدينة بودابست على ضفتي نهر الدَانوب في شمال المجر. في عام 1873م، توحدت مدن بودا وبست وأبودا المتجاورة، مع جزيرة مارجريت، لتكوّن مدينة بودابست. دُمر الكثير من هذه المدينة، خلال الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م). وقام سكانها بإعادة بناء مبانيها، وجسورها التاريخية على النمط الخاص بهم.


المدينة. تبلغ مساحة بودابست 525كم². وتربط ثمانية جسور بين الضفتين الشرقية والغربية لنهر الدانوب في بودابست. وتُعَد جزيرة مارجريت ـ الواقعة في الدانوب ـ منطقة ترويح شعبية.

أما مدينة بودا ـ التي تشكِّل جزءًا من بودابست ـ فهي تقع على الجانب الشرقي من النهر. تغطي تلالها المنحدرة الخشبية كنائس تاريخية كثيرة، ومساكن جميلة قديمة. ويقف القصر الملكي ـ الذي يضم آثار قلعة قديمة ـ على قمة كاسل هِل، في وسط المنطقة. يعيش حوالي 75% من السكان على الجانب الشرقي من النهر، حيث كانت هذه المنطقة في يوم من الأيام مدينة بست، وفي هذا القطاع ـ الذي بُني على سلسلة من الهضاب ـ المكاتب الحكومية المختلفة. توجد أكاديمية المجر للعلوم ومبنى البرلمان، في داخل المدينة القديمة. ويُسمَّى هذا بيلفاروس. أما المناطق الصناعية فهي تتاخم الأجزاء الشمالية والشرقية والجنوبية من المدينة.

يوجد في بودابست عدد من المتاحف والأماكن الأخرى الممتعة. بالمتحف الوطني مجموعات من آثار حضارات ماقبل التاريخ، والحضارات الرومانية، والمجرية القديمة، والعثمانية الإسلامية. وهناك مجموعة من اللوحات المجرية الحديثة معلقة في الصالة الوطنية. ويمتاز ميدان المدينة بملعب للتسلية، ومطاعم وحديقة حيوانات. ومن سماته الأخرى دار الأوبرا المجرية، والنصب التذكاري للينين، ومتحف الفنون الجميلة. وتضُم بودابست عددًا من الكليات والجامعات ومراكز الأبحاث.


السكان. معظم سكان بودابست مجريون، يتحدثون اللغة المجرية. وأكثرهم من الرومان الكاثوليك. وهناك جماعات دينية أخرى كبيرة مثل الكالفينيين، واللوثريين.

تُقدم في بودابست كثير من عروض الباليه، وعروض الأوبرا. وتشهد ـ خلال فصل الصيف ـ جموع من الناس الحفلات الموسيقية التي تقام في ميادين المدينة، كما تستمتع بالسباحة في المسابح المعدنية العديدة.


الاقتصاد. كانت القوى العاملة في بودابست تتكون من عدد كبير من العمال الحرفيين والعمال الذين يشتغلون في الصناعات الصغيرة، وأصبحت المصانع الكبيرة ـ في مطلع الأربعينيات من القرن العشرين ـ الجهات الرئيسية للتوظيف في المدينة. وتُنتج مصانع بودابست حوالي نصف السلع المصنوعة في المجر، وتشمل المنتجات الرئيسية الأخرى مواد البناء، والأجهزة الكهربائية، والمنتجات الغذائية. وتُعَد المدينة مركزًا للخدمات المصرفية والمالية في المجر. وتقع بودابست في مركز الخطوط الجوية المجرية وطرق السيارات وشبكات السكة الحديدية. وتتمتع المدينة بموانئ عديدة، من بينها ميناء سيسيبل الحر على نهر الدانوب.


نبذة تاريخية. أسس الرومان حوالي عام 10IMGم مدينة تسمى أكوينكم في المكان نفسه الذي تقع فيه بودابست في الوقت الحاضر. وتقع أكوينكم على نقطة عبور سهلة على نهر الدانوب. وسيطر الهونيون (المغول) على هذه المنطقة في بواكير القرن الخامس الميلادي. وعاش في هذه المنطقة ـ خلال الأربعة القرون التالية ـ ألمان وسلافيون وقبائل أخرى عديدة.

استقرت القبائل المجرية في الوادي الذي يتوسط نهر الدانوب في أواخر القرن التاسع الميلادي، وأسسوا مملكة نصرانية حوالي عام 1000م. وشملت هذه المملكة مستعمرات صارت تنمو لتتكوَّن منها مدن بودا وبست وأبودا. وأصبحت مدينة أبودا في أواخر القرن الخامس عشر مقرًا للمحكمة الملكية. كما كانت أيضًا مركزًا لآداب النهضة الإيطالية والحركة الإنسانية في الفلسفة. انظر: عصر النهضة.

فتح العثمانيون مدينة بودا وبقيت بأيديهم من عام 1541م حتى عام 1686م. ثم وقعت هذه المدينة تحت سيطرة الهابسبيرجيين النمساويين، وهم سلسلة من الحكام الأقوياء ينتمون لأسرة هابسبيرج.

استطاع المخلصون من أبناء المجر في أواسط القرن التاسع عشر أن يجعلوا مدينة بست مركزًا للنَّشاط الثقافي والسياسي، وأصبحت مدينة بست بحلول عام 1848م عاصمة للمجر.

اتحدت في عام 1873م بودا، وبست، وأبودا وجزيرة مارجريت لتكون بودابست. وصار عدد سكان المدينة يزداد باطراد في أواخر القرن التاسع عشر حتى وصل إلى 1,110,000 نسمة في عام 1910م.

استطاع الشيوعيون المجريون ـ وبمساندة من القوات السوفييتية ـ الاستيلاء على الحكومة المجرية بعد الحرب. وفي عام 1956م جرت محاولة للإطاحة بالنظام الشيوعي في المجر، إلا أن تلك المحاولة أجهضت بتدخل القوات السوفييتية والقضاء على الثورة المضادة.

صارت مدينة بودابست ـ منذ منتصف القرن العشرين ـ تعاني نقصًا كبيرًا في السكن. وبدأت الحكومة المجرية ـ منذ منتصف الستينيات ـ تقديم قروض ذات فوائد مخفضة لإنشاء المساكن الخاصة. فبُنِيَت آلاف الوحدات السكنية الجديدة. ومهما يكن فإن طلب المساكن لا يزال مستمرًا، ويتجاوز المعروض منها