بوتان دولة صغيرة نامية مستقلة في جنوب وسط آسيا وتقع في الهملايا الشرقية بين الهند والتيبت.

وبوتان دولة جبلية وعرة التضاريس، ذات طقس بالغ التباين، حيث تنمو الغابات الكثيفة على منحدرات الجبال غزيرة الأمطار. ويُصبح الطقس حارًا إلى أقصى درجة عند المناطق الواقعة على سفوح الجبال، وباردًا إلى أقصى درجة في الهملايا الكبرى، ولا يسود الطقس المعتدل إلا في وسط الهملايا. ويعدُّ جميع البوتانيّين تقريبًا من سكان الجبال الصبورين على الشدائد، والذين يعملون بالزراعة، وتربية الماشية.

يعيش سكان بوتان في أودية معزولة تفصل الجبال بعضها عن بعض. وكانت لبوتان علاقاتٌ محدودة مع بقية دول العالم حتى أواخر الخمسينيات من القرن العشرين. وتُسمى عاصمة البلاد ثيمفو، وهي مدينة يسكنها نحو 27,000 نسمة.




نظام الحكم. تُحكم البلاد بنظام ملكي وراثي، على رأسه ملك، يتولى تعيين رئيس للوزراء، ومجلس استشاري لمساعدته. ويُعين الملك أيضًا ربع أعضاء الُتَسُونْغُدوُ (الجمعية الوطنية) من بين 130 عضوًا. بينما ينتخبُ زعماء القرى نحو ثلاثة أرباع أعضاء التسونغدو. وتضم الجمعية التي ينحصر دورها الرئيسي في تقديم المشورة للملك، أعضاء يمثلون أديرة بوذية قوية النفوذ. وتستمر عضوية التسونغدو لفترة خمس سنوات.

ويتولى زُونغتاب (ضابط مقاطعة) مسؤولية حفظ القانون والنظام في كل أقسام بوتان الإدارية، البالغ عددها 15 قسمًا.

ويُمثل كل قرية زعيم ينتخبه أفراد الأسرة لفترة ثلاث سنوات، نظرًا لعدم وجود أحزاب سياسية في بوتان.



دير بوتاني محصن يطل على وادي بارو، تعد هذه الأديرة مراكز للفن والثقافة في بوتان.
السكان. ينتمي نصف عدد السكان إلى مجموعتين عرقيتين هما: الشارتشوب والنجالوب اللتان تنحدران في الأصل من منطقة التيبت، بينما يُشكل المستوطنون من نيبال نحوًا من ربع السكان. وتشمل المجموعات المهمة الأخرى الهندوس، وأقوامًا من ولاية أسام الهندية، وبورما. ويتحدث سكان بوتان لغات عِدة، غير أن الزونغكا تُعَدّ اللغة الرسمية وتُدَرس في المدارس. أما النيباليون فيتحدثون النيبالية.

يعتنقُ جميع البوتانيين المنحدرين من أصل تيبتي البوذية، الدين الرسمي في بوتان. وينتمي حوالي 4,50IMG لاما (راهب) في بوتان إلى نظام القبعة الحمراء الخاص باللامات، ويمارسون شعائر بوذية، ويعالجون المرضى، ويدرسون تعاليم مذهبهم. ويعيش هؤلاء الرهبان في أديرة محصنة تسمى الزونغات، لها معابد صغيرة، ومكاتب ومراكز للتدريس. ومن ناحية أخرى، يعتنق معظم النيباليين في بوتان الهندوسية.

يعيش سكان بوتان من الهندوس في قرى صغيرة بمحاذاة الحدود الهندية، في منازل مستطيلة الشكل من الطوب الطيني والأحجار، ويبنون منازلهم على أراضٍ مرتفعة لحمايتها من الفيضانات، والحيوانات المفترسة والثعابين. أما سكان القرى الصغيرة القائمة في أودية وسط الهملايا فيعيشون في منازل من الطين، والأحجار المستطيلة الشكل، مسقوفة بألواح من خشب الصنوبر، حيث يقيم أفراد الأسرة في الطابق العلوي ويستخدمون الطابق الأرضي حظيرة للماشية ومخزنًا. وفي أودية الجبال العالية، يعيش الناس في قرى صغيرة محاطة بأسوار حجرية. ويلبس الناس الذين هم من أصل تيبتي سترة طويلة واسعة مصنوعة من دثار ملون، يلتف حول الخصر وتتدلَّى إلى الرُّكب.

وحوالي 90% من سكان بوتان الذين تزيد أعمارهم على 15 سنة لا يعرفون القراءة والكتابة، إلا أن نحوًا من ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 12 سنة قد دخلوا المدارس خلال الثمانينيات من القرن العشرين.


السطح. ينقسم سطح بوتان إلي ثلاث مناطق: أولها منطقة تتكون من سهول وأودية وأنهار على طول الحدود الهندية في الجنوب. ويتفاوت ارتفاع هذه المنطقة من 45 إلى 910م فوق مستوى سطح البحر، ويُزرع الموز والفواكه الأخرى والأرز، في مناخها الحار الرطب.

المنطقة الثانية هي وسط الهملايا التي تقع شمال السهول، ويتفاوت ارتفاع الجبال في هذه المنطقة من 1,50IMG إلى 4,250م فوق مستوى سطح البحر، وتنمو أشجار الدَّرْدار، والبّلوط والحور والصفصاف في هذه المنطقة ذات الطقس المعتدل. ويبلغ ارتفاع جبال الهملايا الكبرى، وهي المنطقة الثالثة التي تقع في أقصى الشمال، أكثر من 7,000م. ويتميز الطقس فوق ارتفاع 4,250م بالبرودة الشديدة، ويغطي الثلج والجليد أجزاء من هذه المنطقة طوال العام. وتمتد السلاسل الرئيسية للجبال من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي عبر بوتان، وتجري الأنهار من الشمال إلى الجنوب مكونة أودية خصبة. وتتسبب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية في هطول 85% من كمية الأمطار.


الاقتصاد. يعمل غالبية البوتانيين في الزراعة وتربية الماشية، حيث يزرع معظم المزارعين محاصيل في الأودية الخصبة أو مزارع المدَرَّجات المرَّوية على المنحدرات الجبلية. ويمثل الشعير والأرز والقمح أهم المحاصيل. ويرعى أغلب سكان الجبال المرتفعة الأبقار وثيران الياك. أما المعادن، فتنتجُ بعض كميات الفحم في جنوب بوتان. وتتعامل بوتان تجاريًا مع الهند، إذ تصدر الفحم والأرز، وتستورد البرافين والنفط والسكر.

كانت بوتان تُعاني نقصًا في الاتصالات والنقل والطاقة والعمالة المدربة حتى عام 1960م، غير أنها بدأت منذ ذلك الوقت في تحديث اقتصادها من خلال علاقات اقتصادية وثيقة مع الهند. وقد أقيمت بالعون الهندي بساتين ومزارع تربية الماشية، كما أُنشئت محطة لتوليد الطاقة الكهربائية بالقوة المائية في ثيمفو، وبدأ العمل في إنشاء محطة أخرى في بارو. كذلك أنشئ معمل تقطير ومصنع لحفظـ الفواكه، وقد قدمت الهند مساعدات لبوتان في تشييد الطرق، ودربت المزارعين والأطباء البيطريين. وتحصُل الحكومة على بعض المال من خلال بيع الطوابع البريدية التي جمعها الهواة.


نبذة تاريخية. لا يُعرف إلا القليل عن تاريخ بوتان القديم، ففي القرن التاسع الميلادي، هزم الغزاة التيبتيون قوم بوتيا تيفو ـ سكان البلاد الأصليين ـ واستوطنوا في بوتان. وفي مطلع القرن السادس عشر الميلادي سيطرت سلالة الغزاة التيبتيين على بوتان وذلك من عدد كبير من الزونغات الكائنة في منطقة وسط الهملايا.

وفي أوائل القرن السابع عشر الميلادي أصبحت بوتان دولة منفصلة، حينما تسلم السلطة لاما بيتي حاكمًا دينيًا وسياسيًا.

خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين أغار البوتانيون على سكيم وجزء مما كان يُعرف بالهند البريطانية آنذاك، مما جعل بريطانيا تسيطر على بعض الشؤون الخارجية.

وفي عام 1907م اختير يوغين وانغشك، الذي كان يحمل لقب بنلوب (حاكم إقليمي) لإدارة شؤون الحكومة، فنصَّب نفسه أول ملك لبوتان وأسس أول حكومة مركزية قوية في البلاد.

وفي عام 1910م سيطرت الحكومة البريطانية الهندية تمامًا على العلاقات الخارجية البوتانية. إلا أن البريطانيين لم يتدخلوا في الشؤون الداخلية للحكومة البوتانية. ثم وافقت الهند عام 1949م على إدارة الشؤون الخارجية لبوتان والمساعدة في تنمية اقتصادها، ثم تولت مؤخرًا مسؤولية الدفاع عن بوتان.

ظلت بوتان منعزلة عن بقية العالم حتى عام 1959م عندما ادعت الصين أحقيتها في جزء من البلاد، فلجأت بوتان إلى تقوية علاقتها مع الهند، وبدأت في وضع برامج لتحديث الاقتصاد والنظام التعليمي ومرافق الصحة العامة. وفي عام 1972م توفي الملك جيغمي دورجي وانغشك وخلفه ابنه جيغمي سينجي وانغشك. في 1990م، احتج الناطقون بالنيبالية في جنوب البلاد على قانون المواطنة لعام 1985م والذي طبق بأثر رجعي. كما احتجوا على إلغاء مادة اللغة النيبالية من المنهج الدراسي. قمعت الحكومة الاحتجاجات مما اضطر أكثر من 90 ألف مواطن إلى اللجوء إلى نيبال وأسام والبنغال الغربية عام 1993م.