بِنِيْن دولةٌ تقع على الساحل الغربي للقارة الإفريقية. وتمتد أراضي بنين الطويلة والضيقة إلى ما يقرب من 670كم إلى الداخل بعيدًا عن خليج غينيا. ومعظم سكان بنين من الأفارقة السود، ويعمل نصفهم تقريباً في الزراعة.

كانت بنين سابقًا مقاطعة تابعة للحكم الفرنسي في غربي إفريقيا. وحصلت على استقلالها في عام 1960م. واللغة الفرنسية هي لغة البلاد الرسمية. وحتى عام 1975م كان يطلق على هذا البلد اسم داهومي. عاصمة جمهورية بنين هي بورتونوفو إلا أن معظم أنشطة الحكومة تتم في مدينة كوتونو وهي كبرى مدن الجمهورية وميناؤها الرئيسي ومركزها التجاري الرئيسي أيضًا.


نظام الحكم. بنين جمهورية يترأس حكومتها رئيس الجمهورية الذي ينتخبه الشعب لفترة خمس سنوات. يعين الرئيس مجلس الوزراء الذي يساعده في تصريف شؤون الدولة. يمثل 68 عضوًا الجمعية الوطنية التشريعية، وينتخب الشعب أعضاء الجمعية لفترة خمس سنوات.


السكان. يتألف سكان بنين من نحو 60 مجموعة عِرْقية. وتشكل أكبر هذه الفئات وهي مجموعة متصاهرة من فونس وأدجاس نسبة 60% من السكان. وتعيش هذه المجموعة إضافة إلى جماعة اليوروبا في المناطق الجنوبية من بنين. وجماعة باريباس التي تشكل 10% من مجمل عدد السكان، من الجماعات الأكثر انتشارًا في المناطق الشمالية.


أكواخ قصب البامبو مقامة على أعمدة تقيها مياه المستنقعات بالقرب من خليج غينيا. بعض الناس ولا سيما سكان المدن يعيشون في منازل إسمنت مسلح في بنين.
يعيش معظم السكان في بنين في منازل مبنية بطريقة بدائية، لكن بعضهم، وبخاصة أولئك الذين يعيشون في المدن، يسكنون في بيوت مبنية من الخرسانة المسلحة. ونجد في مناطق المستنقعات أو البحيرات الضحلة الواقعة خلف الشريط الساحلي أعداداً كبيرةً من الأكواخ المقامة على أعمدة من الخيزران (البامبو) تكون مرتفعة لتحمي السكان من مياه هذه المستنقعات. ويعيش سكان جبال أتاكورا، الواقعة في الشمال الغربي، في بيوت مستديرة الشكل جدرانها من الطين وأسقفها مصنوعة من القش والسعف المجدول.

وترتدي النسوة في بنين ملابس زاهية الألوان. ويسمى الزي الشعبي للرجال أجبادي ويتألف من السروال وسترة قصيرة إضافة إلى رداء طويل.

ويرتدي العديد من الناس، وبخاصة في مناطق جنوبي بنين، ملابس تشبه الملابس التي يرتديها سكان المدن الغربية في إفريقيا.

يمارس نحو 70% من مجمل عدد السكان الديانات التقليدية الوثنية، ويدين 17% منهم بالديانة النصرانية و13% منهم بالدين الإسلامي.

ويعيش معظم النصارى في المناطق الجنوبية، أما المسلمون فيعيشون في المناطق الشمالية. يدرس نحو 65% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم مابين 6 و 11 سنة في المدارس الابتدائية، وتبلغ نسبة الذين يصلون إلى المرحلة الثانوية منهم إلى أقل من 20%. أما الذين يستطيعون الكتابة والقراءة فيصل عددهم إلى نحو الربع من عدد البالغين.


السطح والمناخ. ساحل بنين شاطئ منبسط ورملي ولاتوجد به موانئ طبيعية، لذلك ترسو السفن بعيداً عن الشاطئ. لكن هناك ميناء أقامته الدولة في منطقة كوتونو يمكن لبعض السفن أن ترسو فيه. أما الأراضي الواقعة خلف مناطق المستنقعات الساحلية فهي أراض منبسطة تكثر فيها الغابات، وتوجد على بعد 80 كم من الساحل مستنقعات كبيرة.

يصل أعلى ارتفاع عن سطح البحر في بنين إلى 610م ويوجد هذا الارتفاع في مناطق جبال أتاكورا الواقعة في الشمال الغربي. يُعدُّ نهر أويمي أطول نهر في البلاد ويصب في خليج غينيا وطوله يصل إلى نحو 450كم. أما المناخ في جنوبي بنين فهو حار ورطب. يدوم هطول الأمطار الموسمية في الجنوب من شهر أبريل وحتى شهر يوليو. تهطل الأمطار في تلك المنطقة من شهر سبتمبر وحتى نوفمبر، تتميز المناطق الشمالية من بنين بتفاوت كبير في درجات الحرارة اليومية، ورطوبة قليلة. أما في المناطق الشمالية يدوم موسم الأمطار من أبريل حتى شهر أكتوبر. ويبلغ معدل هطول الأمطار في المناطق الجنوبية الشرقية 50سم، أما في الوسط فيصل إلى 130سم. كما يصل معدلها في المناطق الشمالية إلى 90سم.


الاقتصاد. تُعدّ بنين بلدًا زراعيًا وتشكل أشجار النخيل الزيتي في الجنوب القسم الأعظم من ثروة البلاد، كما تشكل زيوتها وبذورها قدرًا كبيرًا من الصادرات، وتشتمل الصادرات الأخرى على الكاكاو، والبن، والقطن، والفستق، والتبغ، وبذور المكسرات الأخرى، التي تستخدم في صناعة الزبدة والصابون. تتاجر بنين مع فرنسا. وتشتمل المحاصيل التي تصدرها البلاد على البقوليات ونبات المنيهوت، الذي تستخرج من جذوره مادة النشا، والذرة الشامية، والدخن، والأرز، والذرة الرفيعة، إضافة إلى البطاطا الحلوة. ويُربيِّ الناس هناك الأبقار والماعز والخنازير إضافة إلى الأغنام.

أما الصناعة في بنين فمازالت في مراحلها الأولى. يوجد في الجنوب عدد قليل من المنشآت الصناعية، مثل مصانع تصفية زيت النخيل، والمخابز، ومعدات غزل القطن. وتنتج بنين بعض النفط وأحجار الجير.

يعبر سكان بنين النيجر في طريقهم إلى المحيط عن طريق خط حديدي وشبكة طرق أخرى، وهي مفترق طرق لحركة الطرق البرية الساحلية، التي تمتد من نيجيريا إلى غانا. ويبلغ طول السكك الحديدية في بنين نحو 580 كم ويوجد بها خمسة مطارات.


نبذة تاريخية
قامت في بنين في الفترة مابين القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين العديد من الممالك. وعند حلول القرن السابع عشر سيطرت مملكة داهومي، التي كانت أيومي عاصمة لها، على تلك المنطقة. وبدأ الأوروبيون في إقامة مراكز لتجارة الرقيق على طول مناطق الساحل. واستمد ملك داهومي سلطته أساسًا من تجارة الرقيق. وخلال الربع الأول من القرن التاسع عشر حلت تجارة زيت النخيل محل تجارة الرقيق. وفي عام 1851م وقعت فرنسا اتفاقية تجارية مع مملكة داهومي. وفي عام 1892م هاجم جنود المملكة مراكز التجارة الفرنسية، إلا أن الفرنسيين تمكنوا من هزيمتهم. واستولت فرنسا على تلك المنطقة وجعلت منها في عام 1904م مقاطعة تابعة لأراضي غربي إفريقيا الفرنسية. وأنشأ الفرنسيون فيها الطرق والسكك الحديدية، كما شجعوا زراعة البن في تلك المناطق. وتحوَّلت المنطقة بموجب الدستور الفرنسي الصادر في عام 1946م إلى أراض أجنبية تابعة للحكومة الفرنسية.

أعطى الفرنسيون هذه المناطق حق الحكم الذاتي في عام 1958م، وفي شهر أغسطس من عام 1960م أصبحت بنين التي كانت تدعى في ذلك الوقت داهومي بلداً مستقلاً وأصبح هذا البلد عضواً في الأمم المتحدة، في وقت لاحق من العام نفسه. وفي عام 1975م غيّرت الحكومة اسمها من داهومي ليصبح بنين.

ومنذ استقلال البلاد في عام 1960م شهدت بنين العديد من الاضطرابات الاجتماعية والصراعات السياسية. ففي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين الميلادي تمكن القادة العسكريون من الإطاحة بالحكومة عدة مرات. وشكلت حكومة مدنية في شهر مايو من عام 1970م، ترأسها مجلس رئاسي مشكل من ثلاثة أشخاص. وفي شهر أكتوبر من عام 1972م استولت حكومة عسكرية برئاسة ماثيو كيريكو على الحكم وعلى معظم المصالح التجارية في البلاد، كما شكلت حزباً سياسياً خاصاً بها، وفرضت حظراً على الأحزاب السياسية الأخرى.

وفي أوائل عام 1990م حلّت عناصر من حكومة بنين، إضافة إلى الفئات المعارضة الأخرى، حكومة كيريكو وسمحوا للأحزاب السياسية الأخرى بمزاولة نشاطاتها. كما شكلوا حكومة مؤقتة، ثم تولّى نيسيفوري سوجلو رئاسة الوزراء بها. وبقي كيريكو رئيسًا للحكومة إلا أن سوجلو كان القائد الفعلي لبنين.

أجريت في شهر يناير من عام 1991م انتخابات حكومية، كما أجريت الانتخابات لاختيار الرئيس في العاشر من مارس من عام 1991م. فاز سوجلو في انتخابات الجولة الثانية من الاقتراع التي تمت في الرابع والعشرين من شهر مارس من العام نفسه. ومن الناحية الاقتصادية، قلص سوجلو النفوذ الحكومي في مجال الأعمال. وبعد انتهاء فترة ولاية سوجلو، عاد كيريكو بعد أن فاز في الانتخابات التي أجريت في مارس 1996م. وفي مارس 2001م، تم إعادة انتخاب كيريكو رئيساً للبلاد لفترة أخرى