غزوة بني المصطلق وقعت في أول شعبان من السنة السادسة الهجرية، 628م بين المسلمين بالمدينة في شعهد الرسول ³ وبين قبيلة بني المصطلق العربية الوثنية. وكان من أسبابها أن النبي ³ تلقى أنباء تفيد أن بني المصطلق، بعد هزيمة الأحزاب، تتربص بالمسلمين وتخطِّط لاغتيال الرسول ³. وعلم الرسول كذلك أن زعيمهم الحارث بن أبي ضرار يعُد العّدة لغزو المدينة. عندئذ استعد الرسول ³ ونادى بالخروج إليهم. وجرى تراشق بالنبال بين الجانبين، ولكن بني المصطلق أحسَّوا بالضَّعف واستسلموا وأُخذوا أسرى. وكان من بين السبي جويرية، ابنة زعيمهم، فأعتقها الرسول ³ وتزوَّجها، فأعتق المسلمون بسببها مائة بيت من قومها، فأسلموا وأسلم والدها، فولاه الرسول ³ على صدقات قومه. انظر: جويرية بنت الحارث، أم المؤمنين.

وكان في هـذه الغـزوة من الحـوادث قصة الإفك التي افتـراها عبــدالله بن أبي بن سلــول زعيـم المنافقـين، على أم المؤمنـين عائشة. وقد بّرأهـا الله من هذه التهمـة في قـوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم، بل هو خير لكم ...﴾ النور: 11.

وكان من أبرز نتائج هذه الغزوة: 1- افتضاح رأس المنافقين ـ عبدالله بن أُبي بن سلول ـ افتضاحًا لم يستطع أن يرفع رأسه بعد ذلك، وصار قومه هم الذين يعنفونه. 2- كانت الآيات القرآنية التي نزلت حول موضوع حديث الإفك درسًا بليغًا للمسلمين يستنيرون به إذا وقع لهم مثله مستقبلاً. 3- أكد حديث الإفك أن الوحي حق من عند الله وأن محمدا ³ لا ينطق عن الهوى.