علي محمود طه (1321-1369هـ ، 1903- 1949م). علي محمود طه المهندس شاعر مصري حديث، لُقِّب بالملاح التائه. ولد في مدينة المنصورة على فرع دمياط من النيل. تعلّم في الكُتاب مبادئ القراءة والكتابة والحساب، كما حفظ القرآن، ثم درس بالمنصورة المرحلة الابتدائية والتحق بمدرسة الفنون التطبيقية في القاهرة، حيث تخرج فيها حاملاً شهادة تؤهله لمزاولة مهنة هندسة المباني. وبسبب ذلك لقّب بالمهندس. وعلى الرغم من دراسته العلمية، كانت الدراسة الأدبية تستهويه كثيرًا. فقرأ في دواوين الشعر ومختارات الأدب ما عمق ثقافته العربية. تدّرج في السلك الوظيفي حتى أصبح وكيلاً لدار الكتب المصرية. أفادته رحلاته وزياراته في مختلف أنحاء العالم بما وسّع مداركه وصقل تجربته وأثراها. ويعدّ علي محمود طه ثمرة من ثمار المدرسة الحديثة في الشعر التي غرس بذرتها خليل مطران وعبدالرحمن شكري. انظر : مطران، خليل؛ شكري، عبدالرحمن. كما كان متأثرًا بشعراء المهجر وبالرومانسيين الفرنسيين خاصة بودلير وفيرلين.

وعلي محمود طه شاعرٌ مكثرٌ، أصدر سبعة دواوين هي: ليالي الملاح التائه؛ أرواح شاردة؛ زهر وخمر؛ أرواح وأشباح؛ شرق وغرب؛ الشرق العائد؛ أغنيات الرياح الأربع.

وقد نالت قصائده الجندول وفلسطين وكليوباترة شهرة واسعة.

ومن أرق شعره قوله :


تسائلني وهل أحببتَ مثلي وكم معشوقة لك أو خليلهْ؟
فقلت لها - وقد همت بكأس إلى شفتيَّ راحتها النحيلهْ-
نسيتُ، وما أرى أحببت يومًا كحبك، لا، ولم أعرف سبيلهْ



ثم قصيدته القمر العاشق من ديوانه ليالي الملاّح التائه ومنها قوله:


إذا ماطاف بالشرفة ضوء القمر المضْنى
ورفّ عليك مثل الحلم أو إشراقة المعنى
وأنت على فرا الطهر كالزنبقة الوسنى
فضُمِّي جسمك العاري وصوني ذلك الحُسنا



هذا فضلاً عن قصيدته الجندول، ومطلعها :


أين من عينيَّ هاتيك المجالي ياعروس البحر ياحلم الخيال