أقصر طريق بين نقطتين على سطح الأرض وأكثرها استقامة. والدَّائرة الكبرى أيُّ دائرة تقسم الكرة الأرضية إلى نصفين متساويين، طولها هو طول خط الاستواء. ويبدو على أغلب الخرائط المسطحة أن الخط المستقيم هو أقصر مسافة بين مكانين. ويظهر طريق الدائرة الكبرى غالبًا على شكل مُنْحَنى طويل. ولكن الخرائط ليست الصورة الحقيقية لسطح الأرض. فالخرائط مسطحة والأرض كرويَّة، لذا فإن أقصر مسافة بين نقطتين على الأرض يمكن أن تجدها بسهولة على الكرة الأرضية فقط. إن أقصر المسافات تقع على طول الدائرة الكبرى التي تمُّر على النقطتين. وهناك نوع خاص من الخرائط يسمى خريطة الإسقاط المماسي المركزي (المسقط المزولي) يشير إلى طريق الدائرة الكبرى كخط مستقيم.

ولاتِّباع طريق الدائرة الكبرى حرفيًا، لابد للسفينة كل حين أن تغير اتجاه بوصلتها إلى الوجهة المُتَّجهة إليها. ويجد الملاح صعوبة في تتبع التَّغير السريع. وبدلاً من ذلك يمكن للملاّح أن يحكم خط السير بسلسلة من الخطوط المتصلة يتبع كل خط وجهة محددة. وتُسمى هذه الخطوط: اتجاهات البوصلة، وتربط بين النُّقط المختارة عبر طريق الدائرة الكبرى. وباتباع اتجاهات البوصلة يمكن للسفينة أن تبحر في الاتجاه الأقرب لأقصر طريق ممكن.

ويمكن للطائرات اتباع طريق الدائرة الكبرى بسهولة أكبر مما تستطيعه السفن. فكثير من الطائرات تتبع نظامًا ملاحيًا يعرف باسم التَّوجيه بالقصور الذاتي وهذا النظام يسمح للطائرة باتباع طريق الدائرة الكبرى بدقة. وتستخدم القذائف الصاروخية أيضًا نظام التوجيه الذاتي في تَتَبُّع طريق الدائرة الكبرى، وهي تدخل الفضاء وتعود للأرض.
وقد كتب بدرو نونيز الملاح البرتغالي سنة 1537م حول فرص الملاحة في طريق الدائرة الكبرى. ولكن معظم السفن لم تبحر وفقًا لطرق الدائرة الكبرى، حتى أوائل القرن التاسع عشر، عندما تحسنت طرائق الملاحة. وفي أوائل القرن العشرين أصبح طريق الدائرة الكبرى مُصَمَّمًا لأكبر الطرق الجوية.