بندار (522؟ - 433 ق.م). كان أكبر شاعر غنائي في بلاد الإغريق، وتعود شهرته لاستحداثه الأنشودةَ البندارية، ويتألفُ هذا النمطُ من مقطوعات شعرّية ثلاث هي: الأستروف والأنتستروف والإيبود التي تأتي متسلسلة. وكتب بندار هذه القصائد المعقدة في تمجيد أحداث معينة، مثل انتصار رياضيّ في مباريات قومية كبرى. وجاءت هذه المبارياتُ في دوراتٍ تعقد كلَّ أربع سنوات بالتتابع في أوليمبيا، ودِلْفِي، ونِيمْيا، وكُورِنْث. لقد كان الناس يُفضِّلون أناشيدَ بندار للأداء المتقن، مع الموسيقى والرقص، وذلك عندما كان يعود المنتصر إلى مدينته الأصلية. وأناشيده ليست كغيرها من الشعر باستثناء بعض الأشعار الغنائية الجماعية في المسرحيات المأساوية للكاتب المسرحي أسخيلوس. إنها متقنةُ الشكل، جميلةُ اللغة، ولكنها تفقد كثيرًا من جمالها عند الترجمة. وقد ضاع باقي شعر بندار.

كان بندار رجلاً عميق التدين، فهو أولُ كاتب إغريقي يتحدث عن خلود الروح وعن حساب الآلهة بعد الموت، أما في السياسة فكان محافظًا، ومعارضًا للديمقراطية. وكانت سمعة بندار عظيمة جدًا لدرجة أنه عندما أحرق الإسكندر الأكبرُ طيبة الإغريقية عن آخرها ـ كان بيتُ بندار هو الوحيدَ الذي تُرك وشأنه. وُلد بندار في سينوسيفالا قرب طيبة. وكان أحد أفراد أسرة من النبلاء